سَأَلْتُ الرّوحَ عَنْ خِلٍّ وَفِيِّ
وَمَخْلِصُ القَلْبِ يَنْبِضُ فِي نَدَاهَا
نَدَاهَا مِثْلُ عِطْرٍ فَاحَ وَجْدًا
وَشَوْقًا كَمْ سَقَى رُوحِي شَذَاهَا
شَذَاهَا نَغْمُ الْأَشْوَاقِ يَسْرِي
وَيَجْرِي فِي دَمِي عِشْقًا سَقَاهَا
سَقَاهَا الْحُبُّ فِي قَلْبِي وَزَادَتْ
وَفَاضَتْ لَهْفَتِي، قَلْبِي احْتَوَاهَا
احْتَوَاهَا خَاطِرِي حُلْمًا جَمِيلًا
وَحُسْنًا زَانَ أَيَّامِي صَفَاهَا
صَفَاهَا فِي الْهَوى وَعْدٌ تَبَقَّى
بَقِي رَغْمَ مَا أَخْفَتْ رُؤَاهَا
رُؤَاهَا مَا افْتَرَق عَنِّي وَلَكِنْ
وَلَكِنْ طَالَ بِي دَرْبُ هَوَاهَا
هَوَاهَا كَمْ رَجَوْتُ الْحَظَّ حَتَّى
حَتَّى لَامَسَتْ كَفِّي رِضَاهَا
رِضَاهَا كَانَ لِي عُمْرًا جَدِيدًا
حَدِيثًا فِيهِ أَحْلَامِي بَنَاهَا
بَنَاهَا الْعِشْقُ بَيْنَ يَدَي وَرَوَّى
حَكَاهَا خَاطِرِي شَهْدًا جَرَاهَا
جَرَاهَا فِي دَمِي ذِكْرَى سَتَبْقَى
تَدُومُ رَغْمَ مَا طَوَّل جَفَاهَا
جَفَاهَا مَا بَدَّدَ حُبَّ قَلْبِي
فُؤَادِي لَا تُغَيِّرُهُ خَطَاهَا
خُطَاهَا مَا تَغَيَّرَها اللَّيَالِي
لَيَالي العُمْرَ تَفْنَى فِي لِقَاهَا
لِقَاهَا غَايَةُ الْأَيَّامِ عِنْدِي
لَدَيَّ الرُّوحُ مَا تَهْوَى سِوَاهَا
سِوَاهَا مَا لَقِيتُ بِدَارِ عُمْرِي
عُمْرِي صَارَ نَبْضًا مِنْ صَدَاهَا
صَدَاهَا فِي دَمِي يُرْوِي حَنِينِي
وَشَوْقِي كُلَّمَا عضَّتْ شَفَاهَا
شَفَاهَا هَمْسَةٌ لِلْعُمْرِ تَرْوِي
وَتُسْقِي مُهْجَتِي حَتَّى أَرَاهَا
أَرَاهَا أَمْ تُرَى بَاتَتْ بَعِيدًا
بَعِيدًا لَا يُعَادُ لَنَا مَدَاهَا