تخطَّ إلى المحتوى

لا تحسبوا صمت الفتى إذ طاله

الكامل

٣٠ بيت

المتفرقات

لَا تَحْسَبُوا صَمْتَ الفَتَى إِذْ طَالَهُ

عَجْزًا، فَخَلْفَ سُكُوتِهِ إِعْصَارُ

قَدْ يَخْتَفِي حَرْفٌ وَيُظْهِرُ سِرَّهُ

وَبِبَوْحِهِ تَتَحَدَّثُ الأَخْبَارُ

وَلَرُبَّ ضَعْفٍ قَدْ يُرَى فِي هَيْئَةٍ

يُخْفِي وَرَاءَ سُكُونِهِ جَبَّارُ

حَتَّى إِذَا آنَ النُّهُوضُ تَفَجَّرَ

غَضَبُ الْحَلِيمِ وَهُدِمَتْ أَسْوَارُ

سَتَظَلُّ نَارُ العَزْمِ تَحْرِقُ يَأْسَنَا

حَتَّى تَفُوحَ بِرَوْضِنَا الأَزهَارُ

وَإِذَا الْكَوَاكِبُ أَظْلَمَتْ فِي دَرْبِنَا

سَيُضِيءُ مِنْ عَزْمِ الرِّجَالِ نَهَارُ

إِنَّ الطُّغَاةَ وَإِنْ تَجَبَّرُ لَحْظَةً

سَيَفْنَوْنَ، وَيَبْقَى لِلْجِهَادِ غُبَارُ

مَنْ ظَنَّ أَنَّ الصَّمْتَ يَطْوِي هِمَّةً

فَلْ يُبْصِرِ التَّارِيخَ كَيْفَ يُثَارُ

فَالحَقُّ يَبْقَى لَا تُمِيتُهُ غَفْلَةٌ

وَإِذَا اسْتَبَدَّ الْجَوْرُ أَقْبَلَ الثُوَّارُ

حَاصَرْتُمُ الشَّعْبَ الضَّعِيفَ بِغَدْرِكُمْ

فَإِذَا بِهِ يَتَقَدَّمُ الأَحْرَارُ

سَتَزُولُ أَسْوَارُ الحِصَارِ وَيَنْجَلِي

لَيْلُ المَظَالِمِ، وَالزَّمَنْ دَوَّارُ

كُفُّوا يَدَ الدَّمِ عَنْ طَهَارَةِ تُرْبِنَا

فَدَمُ البَرَاءَةِ صَاخِبٌ جَبَّارُ

إِنْ كَانَ فِي صَمْتِ العِبَادِ تَحَمُّلٌ

فَالصَّبْرُ حِينَ يَطُولُ فِيهِ دَمَارُ

سَتَصِيرُ أَرْضُ العِزِّ يَوْمًا حُرَّةً

وَيَزُولُ عُدْوَانٌ وَيُمحَى العَارُ

مَا العِزُّ إِلَّا وَحْيُ رُوحٍ حُرَّةٍ

يَسْمُو بِهِ الأَحْرَارُ وَالأَنْصَارُ

سَيَمُرُّ جِيلٌ ثَائِرٌ فِي دَرْبِهِ

يَعْلُو بِعِزٍّ، عَزْمُهُ إِصْرَارُ

سَيَدُومُ جِيلٌ بَعْدَ جِيلٍ طَيِّبٍ

جَدٌّ تَجُودُ بِجُودِهِ الْأَمْطَارُ

إِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ الطُّغَاةُ تَجَبَّرُوا

حَتْمًا سَيَهْوِي، مُلْكُهُمْ يَنْهَارُ

سَنَخُطُّ بِالدَّمِ فِي التُّرَابِ رِسَالَةً

لَا يَحْجُبُ التَّارِيخَ عَنهَا سِتَارُ

يَا صَانِعِي المَكْرِ الخَفِيِّ، تَذَكَّرُوا

سَتُكْشَفُ الأَقْنَاعُ وَالأَسْرَارُ

كُفُّوا يَدَ الظُّلْمِ العَتِيَّ، فَإِنَّهُ

لَوْ طَالَ لَيْلُ الجُورِ جَاءَ نَهَارُ

زَعَمُوا السَّلَامَ وَكَفَّنُوهُ مَذَابِحًا

وَرَمَوْا بِزُورِ الْحَقِّ وَهْمَ شِعَارُ

بَاعُوا البِلَادَ وَقَدْ أَذَلُّوا أَهْلَهَا

أَتَرَى لِمَاذَا يَحْكُمُ الأَشْرَارُ؟

يَا حَافِرِي القَبْرِ العَمِيقِ لِغَيْرِكُمْ

سَتَهْوُونَ فِيهِ، وَتَحْكُمُ الأقْدَارُ

مَنْ أَشْعَلَ النَّارَ العَتِيَّةَ غَادِرًا

سَيُطَالُهُ جَمْرٌ لَهَا وَشِرَارُ

هَذِهِ البِلَادُ عَصِيَّةٌ فَاقْرَأْ بِهَا

إِنْ شِئْتَ، يَا مَكَّارُ، كَيْفَ تَغَارُ

أَيُهَدَّدُ الأَحْرَارُ فِي أَوْطَانِهِمْ

وَيَصُوغُ حُكْمَ الْعَالَمِينَ صِغَارُ؟

وَيْلٌ لَكُمْ، فَالْيَوْمَ نَكْتُبُ بِالدِّمَا

دَرْسًا قَوِيًّا صَارِمًا بَتَّارُ

إِنَّا عَلَى العَهْدِ الْمَصُونِ تَشَبُّثَا

عَهْدًا عَلَيْنَا إِنَّنَا ثُوَّارُ

فَسَنُقْسِمُ التَّأْرِيخَ شَطْرَيْنِ انْظُرُوا

فِي أَيِّ شَطْرٍ يَكْتُبُ الأَحْرَارُ!