تخطَّ إلى المحتوى

يا رحمتاه على الموظف المقهور

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

يا رَحْمَتاهْ على الموظّف المقهورْ

مِسكينْ، كم جمْلِكْ يشاوطْ المِضْمارْ

ما بينْ حَرٍّ ونامِسْ، نَوْمَهْ صارْ مَهجورْ

أمسى يِلفْ مثل الجَمَلْ في المعْصارْ

يِصحى مكدَّرْ كأنَّهْ مثلما المسحورْ

يِمشي وهو نايمْ، يِصحى فِي الدُّوارْ

يِجْهَزْ وعينَهْ على ساعتَهْ مذعورْ

يِنطَلِقْ بأقصى سرْعَتَهْ مثل الإعصارْ

خَصموا عليهْ، وقالوا: ما قريْتْ المنشورْ؟

حلَّقوها الدقايقْ، جِنايةٍ فيها إنذارْ

قالوا: معَكْ راتبْ، فِي كشْفْنا مَذكورْ

خَلَّكْ "فلسفةْ"، وخُذ خصْم مَع الإنذارْ

يعني "عالجْتَها" بمَضمونْ ذا المنشورْ؟

لو راتبهْ يِكفي، ما صارْ ذا اللِّي صارْ

بألفْ دولارْ، بدى راتبْ مِنذُ دهورْ

شِيْبْ، وصارْ المعاشْ ثلاثْ ميِّهْ دولارْ

ما لَقَى راحةْ، وجِلدُهْ مِن الحَرْ مِقشورْ

والوَضعْ دايمْ غَلا، حَر، قَصْف، وحِصارْ

راتبْ! مِقَصْقَصْ، مَنَتَّفْ، يِصِلْ مَبتورْ

مِكفَّنْ جاهزْ، يِنادوا: احضِروا المَقبارْ

كحَّلْها عَماها، جغَرْها فوقْ ما هي مجغورْ

مثل الرِّبا يِمحَقْ، ويُِفني الخيرْ والإعمارْ

قالوا: "الشَرْكةْ في وضعْها مَحشورْ"

ما تِشوفوا كيفْ قدْ هي با تِنهارْ؟

راجعْ وشوفْ، أين الخللْ مَحصورْ؟

حَلِّلْ، وفَكِّرْ، ونَسِّقْ، رَتِّبْ الأفكارْ

فِي الذِّكْرْ "ويلٍ" لِمنْ طَفَّفْ بِهْ مَسطورْ

بالكيلْ والمِيزانْ، والعَدلْ هو المِعيارْ

إنِّي أراكمْ بخيرْ، لو وَزْنُكم موفورْ

لا تِنقُصُوا، لا تِخسَرُوا، يا أُولي الأبْصارْ

الخيرْ يِبقى، إذا في العَدلْ مَحفورْ

والوَزنْ بالقِسطاسْ، مِنْ مَنهجْ الأخْيارْ

يُصلّي ويصومْ، ومَذْهَبهْ كتابْ "تايْلور"

يُطَبِّقَهْ حتى لوْ يُخالِفْ مَنهجْ الجبّارْ

في الذكرْ السَيِّئَةْ واحدَهْ هي مَذكورْ

والحَسَنَهْ تُجزى، وتُعطى ضِعفْها مِقدارْ

بالظُّلمْ يَسْقُطْ كُلْ شي، لو كانْ مَعْمورْ

ما هوْ بِكيفَكْ، ترى الدُّنيا لها أدوارْ

كَمْ موظّفْ تَحَطَّمْ، وانسَحَقْ مَكسورْ

سِنينهمْ راحتْ، ما خَلَّفَتْ سوى أصفارْ

يِعْمَلْ، ويِحرُثْ الكِيبوردْ مثل الثورْ

لكنْ جَزاهْ في الأخيرْ: أحْسَنتْ يا مِغْوارْ!

عايِشْ مُجَعْجَعْ، كادِحْ، وبْحالَهْ مَقهورْ

لا حِلْمْ، لا أمَلْ، لا كَرامَهْ، لا دارْ

يِنْقِلْ منْ بيتْ لبيتْ، حالَهْ مِجغورْ

وفي كُلْ نَقلهْ يِزيدْ عليهْ الإيجارْ

ضَيَّقُوا رِزْقَهْ، وهو يِضحكْ مَسْرور

سَمُّوهْ: تَقشُّف! وَهم، واصِلوا الاسْتِثمار

إنْ غابْ يومْ، ولو مِحتاجْ لهْ دكتورْ

خَصموا بَدَلْ غَلا؟! هلْ خَفَّضُوا الأسْعارْ؟

لو غِيابُهْ يُنْزِلْ سِعرْ السُّوقْ ويبورْ

بيغيبْ لا ما الرِّيَالْ يِغلِبْ الدولارْ

انْتَبِهْ تِمْرَضْ، وإنْ مُتْ، تَعالْ مَقبورْ!

داومْ، تَعَقَّلْ، وادْفَعْ سِلْفَتَكْ بالإجبارْ

مَعَكْ سِلْفَهْ؟ تِعيشْ، وتَبقى لنا مَأجورْ

تَدَيَّنْ، تَسَلَّفْ، ولا تِمُوتْ يا غَدَّارْ

لا إضافيْ، ولا مَكافَآتْ، ولا مَشْكورْ

حاصَروا هذا، وذا راقِبوهْ، بالأَنْظارْ

تَنَفَّسْ ولا اسْتَأْذِنْ، ارْتَكِبْ مَحظورْ

اقْتَصِدْ فْ كلامَكْ، وخَفِّفْ، يا هَدَّارْ

شَدُّوا، وشَدَّدُوا، حتى غَدَتْ مَزْرورْ

تَكَرْكَبتْ عَ الكُلْ، ما تِجي إلا قَطارْ

تَطَمَّسَتْ أَمْوالهمْ، صارَتْ مَجَرَّدْ ديكورْ

وقَسَتْ قلوبهمْ، تِجْحَدْ بْدونْ أعْذارْ

رمضانْ، فيهْ الكَفْ تِعْطي بسُرورْ

طَحَّسُوا الإكراميَّهْ، بكُلْ إصرارْ

كمْ مِعْدَهْ فاضِيَةْ، عن الغَدا مَحجورْ؟

نِسينا طَعْمْ لُقْمَتْنا بوسطَ الدارْ

الخَلَلْ واضِحْ، والحَلّ ما زالْ مَنْظورْ

ما يِحتاجْ تِسْكَرْ علَى بالكْ تِجي أفكارْ

عَايِشْ عَلَى فِكْرَةْ "تَايْلُورْ" مُنْذْ عُصُورْ

وَيقولْ: مَا فِي مِثْلِهُ، وَالبَقِيَّهْ أَبقَارْ

يا خِي، خُذْ فِكْرَ "دْرَاكَرْ" لَوْ بِالغَرْبْ مَبْهُورْ

قِيسِ الفِعَالْ، وَخَلِّ الإِنْجَازْ هُوْ المِعْيَارْ

الغَرْبْ ابْتَكَرْ وارْتَقَى، وَجُهْدَهْ مَهْدُورْ

آخِرْهْ يَصِلْ لِمَا قَالَ الله، لِيِشْ الإنْكَارْ؟

فِي "المُطَفِّفِينْ" الْمِكْيَالْ، "القَصَصْ"، "الطُّورْ"

و"القَلَمْ" وَ"الزُّمَرْ" نَبْرَاسْ فِي دربِ الأَبْرَارْ

"يُوسُفْ" مِثَالْ التَّمَكُّنْ فِي يَدِ المأْمُورْ

و"الشُّعَرَاءْ" فِيهَا فُصُولْ الفِتَن وَالأَشْرَارْ

"غَافِرْ" رَحِيمْ، وَ"التَّوْبَهْ" حَدٍّ لِلْمَجْهُورْ

"الإسرَاءْ" عَدْل، وَ"هُودْ" الثَّبَاتْ وَالإِصْرَارْ

خَلُّوا القِيادَهْ علَى التَّقوى مَغْمُورْ

إنْسَانْ، مُتوَاضِعْ، بَسِيطْ، حَكيمْ مِقْدارْ

لو تِظْلِموا مُوظّفٍ صابرْ علَى الجُورْ

جَتْكُمْ دَواهَا مِنَ الوَاحِدِ القَهَّارْ

ما "أُرِيكُمْ غَيْرَ ما أَرَى" لِلحكم مَنْظُورْ

سِيبْهَا، وَ"عَلَى عِلْمٍ أُوتِيتَهُ"، هُوَ إِنْكَارْ

المُوظَّفُ الأصْلْ،في كَسب المالْ، مَهجورْ

شارِكْهُ فِي الخُطَطْ، والرِّبْحِ، وَالإعمارْ

هو بَشَرْ، ما هو عَبْدٍ لكْ يا ثورْ

لوْلاهُ بَعْد اللهِ، ما صِرْتُوا كذا تُجَّارْ

ما أظنْ يِفْهَمْها من كانْ هُوُ مَغْرور

مشدود قلبه، حتى لوْ رُتْبَتَهْ طَيّارْ