تخطَّ إلى المحتوى

ديار ببيروت وأخرى ببغداد

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

ديار ببيروتٍ وأخرى ببغدادِ

عييٌ بها الناعي عييٌ بها الشادي

لقد كنتُ أبكي في طلولٍ لأجدادي

فأصبحت أبكي في طلولٍ لأحفادي

مِنْ آلِ بيتِ الرسولِ يا حَسَنُ

مَنْ لَو وَزَنْتَ الدُّنيا بهم وَزَنُوا

جُزِيتَ خيراً عن أُمَّةٍ وَهَنَتْ

فَقُلْتَ لا بأسَ ما بكم وَهَنُ

لِيَذْكُرَ الصُّبْحُ أَنَّهُ نَفَسٌ

وَيَذُكُرَ الليلُ أّنَّهُ سَكَنُ

وَيَذُكُرَ الرُّوح أنَّهُ جَسَدٌ

وَيَذْكُرَ السِرُّ أنَّهُ عَلَنُ

ويَذْكُرَ الطينُ أنَّهُ بَشَر

تَذَكُّراً قد يشوبُهُ الشَّجَنُ

وأَنَّه ربما اْشْتَهَى فَرَحَاً

وربما لا يَروقُهُ الحَزَنُ

وربما لا يَوَدُّ عِيشةَ مَن

أنفاسُهُ مِنْ أعدائِهِ مِنَنُ

وأنَّهُ في قتالهم رَجُلٌ

وأنه في جدالهم لَسِنُ

وقد يُجِنُّ الجنانُ من رَجُلٍ

في الحَرْبِ ما لا تُجِنُّهُ الجُنَنُ

خليفةَ اللهِ باْسْمِكَ انتشروا

خَلقاً جَديداً من بعد ما دُفِنوا

إنَّا أَعَرْنا الأميرَ أنْفَسَنا

وَهْوَ عَليها في الكَرْبِ مُؤْتَمَنُ

ديارٌ تَغَلاَّها من الدهرِ ناقدُ

تَجَفَّلُ عنها كالنَّعامِ الشدائِدُ

ديارٌ يَبِيتُ الدهرُ جَرْوَاً ببابها

تُلاعِبُهُ عِنْدَ الصباحِ الولائِدُ

وغيمٌ كطيَّاراتِ طفلٍ يَشُدُّها

بِخَيْطٍ فَيُدْني بينَها وَيُبَاعِدُ

يَظَلًّ عليها عاكفاً مِثْلَ مُحْرِم

يَرَى نَفْسَهُ مِنْ مَكَّةٍ وَهْوَ وَافِدُ

وتُنْقَشُ في جُدْرانها كلُّ آيةٍ

فتَرْتَدُّ في نحرِ الليالي المكايِدُ

ومِن حَولِها الخيلُ العِتاق تجمَّعَتْ

بِلا لُجُمٍ مُسْتَأْنَسَاتٌ أَوَابِدُ

خُيولٌ أطاعت راكِبيها محبةً

وَلَيْسَ لها حتَّى القِيَامَةِ قائِدُ

وَلَيْسَتْ بأطلالٍ ولَسْتُ بِشَاعِرٍ

ولكنَّني فيها لأهلِيَ رائِدُ

أراها قريباً ليسَ بيني وبينَها

سِوَى قَصْفِ هذا الليل...