إنْ كنتَ تحذرُ من عدُوِّكَ مرَّةً
فاحذرْ صديقَكَ يا مؤمِّنُ ألفَ مرَّهْ
ليسَ المُشَهِّرُ بالعداوةِ خافيًا
لكنَّما الخافي الذي داراكَ سِرَّهْ..!
مَثَلُ الذي يرويكَ شهدًا سائغًا
فيصُبُّ من سُمٍّ زُعافٍ فيه قَطْرهْ..!
قد تَتَّقي السَّهمَ المسدَّدَ مُقْبلًا
لكنْ يَشُكُّكَ صائبًا مرماهُ غِرَّهْ
لا تُسْبِلَنَّ الجفنَ، كمْ مِنْ مُحسنٍ
أَرداهُ في بلواهُ مَنْ أَولاهُ بِرَّهْ..!
أَمضى الحياةَ مُنَافِحًا عن ودِّهِ
ومعانِقًا صَدْرَ الذي واراهُ شرَّهْ
فإذا تَصَلَّبَ عودُهَ من فضلِهِ
قَلَبَ المودَّةَ لحظةَ الإِنكارِ عَثْرَهْ..!
فأَدارَ ظهرًا للشَّمائلِ ناكثًا
عهدَ التَّلطُّفِ والتَّعطُّفِ ذاتَ نُكْرَهْ..!
ما سُمِّيتْ تلكَ القلوبُ بإِسمها
إِلاَّ لمَا اتَّصفتْ، كأنَّ العهدَ شَعْرَهْ..!
إِنِّي أُعيذُكَ أَنْ تَوَدَّ مداهِنًا
متملِّقًا، لا يَأْمَنُ الأشرافُ مَكْرَهْ!
فَاحْسِنْ ولا تبخلْ بودِّكَ ساعةً
فالمحسنُ المعطاءُ مَنْ للهِ أَجْرُهْ
لكنْ توخَّ الشَّرَّ لا يغريكَ ما
سَرَّ الفؤادَ فذاكَ ما يُرديكَ سِحْرُهْ!
وَاحْذَرْ تكلُّفَ مَنْ تَصَنَّعَ ودَّهُ
فلسوفَ يَغْرِسُ نَصْلَهُ في حينِ غِرَّهْ!
وَادْعُ الإلهَ يقيكَ شرَّ مُداهِنٍ
وينجينَّكَ أيُّها الصِّدِّيقُ ممَّا كنتَ تَكْرَه!