تخطَّ إلى المحتوى

وسعت صدري للخطوب فلا أرى

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

وسَّعتُ صدري للخطوب فلا أرى

خطباً وإن طال الزّمان غريبا

من عاش مؤتلقَ الرجاء مكافحاً

لا يُلقَ يوماً في الحياة كئيبا

أمعنتَ تلهو والحياة مضيئةٌ

ونسيتَ يوماً يقتضيك حسابا

فاحذرْ من اللهو المثير وفتنةٍ

كم أهدر اللهوُ المثير شبابا

احذرْ تغرُّكَ في الحياة مظاهرٌ

إن المظاهرَ ضَوؤها خلاّبُ

واملأ كتابك ما سعيتَ فضائلاً

فلكلِّ سعيٍ في الحياة كتابُ

راقبْ نجومَ السَّما إن كنت ذا أملٍ

واحملْ على الصَّبر ما يعروك من نَصَبِ

من كان يبحث للتوفيق عن سببٍ

فليس كالجدّ للتوفيق من سببِ

أنِسْتُ بما ألاقي من صِعابٍ

وقد تُدني من الهدف الصِّعابُ

سطورٌ كلُّ ما في الكون فاقرأْ

سطورًا ليس يجمعُها كتاب

لا تستعنْ إلا بجِدِّك إنما

بالجدِّ يبلغُ ذو الكفاية مأربا

لم ينجُ من كيد الزّمان وشرِّهِ

إلا امرؤٌ تَخِذَ العزيمةَ مركبا

ادرأْ بحلمك نبوةً من جاهلٍ

واحذرْ تكنُّ له العداءَ عقابا

فالصَّفحُ خيرُ مزيةٍ تسمو بها

وأجلُّ في عُرْفِ الكرام ثوابا

تأمّلْ في مصيرك حين تقضي

وما هذا المصيرُ سوى الترابِ

يروم المرءُ أن يحيا طويلاً

وطولُ العمر من بعض العذابِ

انهضْ إذا قلب الزَّمانُ مِجَنّهُ

واجعل من الإقدام دوماً مركبا

إن الذي تهوى الكرامةَ نفسُهُ

يجدُ الكرامةَ أين لاحتْ كوكبا

صرِّحْ برأيك ما اسْتُشِرْتَ ولا تخفْ

واحذر تروغُ عن الحقيقة جانبا

إن الصَّراحة في الأباة مواهبٌ

تجلو على مَرِّ الزمان مواهبا

تنبَّهْ للحوادث وهْي تجري

على عجلٍ فتستبقُ السحابا

إذا ما كنت ذا بأسٍ شديدٍ

فلا تحسبْ لنازلةٍ حسابا

لا تغضبنَّ فإن نابتك نائبةٌ

يُعمي البصيرةَ في ثورانه الغضبُ

من يجعلِ الحِلْمَ فيما يبتغي سبباً

يُضِئْ له أبداً ما يبتغي السَّببُ

حَرِّرْ ضميرَك من خواطِرَ كلّما

سنحتْ أثارتْ في الضمير لهيبا

فالمرءُ أقوى ما يكون مناضلاً

والمرءُ أضعف ما يكون كئيبا

تأمَّلْ كيف تنفينا الليالي

وكيف تُحيلنا أبداً ترابا

فلا تغررْكَ ما عشتَ الأماني

فكم أمنيَّةٍ آلت عذابا

بَنيْناها بيوتاً من قريضٍ

وبتنا حيث كنا بالعراءِ

ومن ينشئْ بيوتاً من قريضٍ

كمن يُنشي بيوتاً في الهواءِ

لا تعهدنَّ لأحمقٍ بمهمَّةٍ

إن الحماقةَ نارُها لا تُطفَأُ

قد يبرأ الرجلُ المصاب إذا سعى

وأخو الحماقة ما سعى لا يبرأُ

سِرْ في سبيلكَ مطمئناً هادئاً

إن كنت ترجو في الزَّمان هناءَ

إن الحياة وإن بدتْ بسّامةً

تطوي جفاءً في الخفا وعناءَ

تؤمِّلُ أن ترى خِلاّ وفيّاً

وفي الدُّنيا لقد عُدمَ الوفاءُ

فلا تَرْجُ الإخاء ليوم ضيقٍ

فيومُ الضيق لا يُرجى الإخاءُ

يرجِّي المرءُ في الدنيا هناءً

وهل يُرجَى الهناء من الشَّقاءِ

فليس لما تعاني من دواءٍ

إذا لم تَرْضَ أحكامَ القضاءِ

رويدكَ لا تضقْ بالعيش ذرعاً

فكم شَظَفٍ تعاقبَه الرَّخاءُ

إذا ما ضاق صدر المرء يوماً

فإن الأرض أضيق والفضاءُ

تخيَّرتُ الفضاءَ أهيم فيه

فواعجبا لقد ضاق الفضاء

إذا اكتحلتْ عيونُ المرء بؤساً

تكفُّ نجومَها عنه السَّماءُ