سَمَوْتَ، على رغمِ الخطوبِ رفيعَا
وأبليتَ جُهْداً ما وَسِعْتَ بديعَا
فقالَ الأَعادي: وَيْكَ ذاكَ تكبُّرٌ
وحالةُ عُجْبٍ، إِنْ حَذِقْتَ صَنِيْعَا!!
وماذا عسى الحُسَّادُ إِنْ عِشْتَ طامِحاً
لِمَجْدٍ سِوَى أَنْ ينظروكَ صَرْيعَا!
فَدَعْ عنكَ إِرضاءَ الخلائقِ لَيْتَهُمْ
رَضَوْا برسولٍ للرَّشَادِ جميعَا!!
ولا تَخْنُقِ الأَنْفَاسَ بالكَرْبِ إِن ْبَغَى
عليكَ حَقودٌ يشتهيكَ جَزُوعَا!
ولا تحسبَنْ أنَّ ابتسامَةَ صاحِبٍ
تَقِيْكَ، كَحِرْزٍ لِلْخِصَامِ مَنِيعَا!
فَكَمْ طُعِنَ الأصحابُ بِالْغَدْرِ غِيلَةً
وفي الظَّنِّ أنَّ الأقربينَ دُرُوعَا!
فَكُنْ ذَا ضميرٍ لا يُهَانُ اعتدادُهُ
وليسَ يُدَاجِي بِالنِّفَاقِ وَضِيعَا
فَمَا قيمةُ الإنسانِ إِنْ باعَ قَدْرَهُ
بأبخسِ مالٍ خَاضِعاً وخَنُوعَا؟!
وما الْمَرْءُ إِلاَّ مِنْ فضائلَ إِنْ سَمَتْ
عَلَا نُورُهُ بينَ الْأَنامِ سُطُوعَا
وإِنْ تَبِعَ الْجُهَّالَ مِثْلَ ظِلَالِهِمْ
قضى عُمْرَهُ للأَسفلينَ تَبِيعَا!!
ومَا ذاكَ حالُ الْأكرمينَ وإنَّمَا
هُمُ الطَّوْدُ في مَدِّ الْعَطَاءِ رَفِيعَا