تضاءل الدهر حتى ضاع في هممى

ابن نباتة السعدي (عباسي)

البسيط

٣١ بيت

الرثاء

حجم الخط

تضاءل الدهر حتى ضاع في هممى

واستفحل الهم حتى صار من شيمي

ولو يكون سواد الشعر في ذممى

ما كان للشيب سلطان على اللمم

فالعيش من نعمى والموت من نقمى

وحكمة الفلك الدوار من حكمي

والحزم والعزم في الاقوام من خلقى

كما الفصاحة في الاقوال من كلمي

ما يشبع الدهر يا هند ابنة الحكم

من غير لحمى ولا يرويه غير دمي

ولو أراق دماء الناس كلهم

ولم يدع لهم لحما على وضم

ان الليالى والايام لو علقت

جرين في الخلق عن رمحى وعن قلمي

عن أسبق الناس للاقدار في مهل

منه وأكرم في الدنيا من الكرم

أعلى من النجم بل أهدى بغرته

للمهتدين وأسرى منه في الظلم

لو يعرف الناس قدرى في زمانهم

صلوا لوجهي أو باسوا ثرى قدمي

ما زلت اعطف أيامى فتمنحني

نيلا أدق من المعدوم في العدم

وأستكين لها طورا وارهبها

فلا تزيد مقالاتى على الصمم

حتى تخوف صرف الدهر بادرتى

فرد كفى وأما أن يسد فمي

العمر يمضى وما أمضيت همته

أأنت منتبه أم أنت في الحلم

فوق سهامك وارم الناس عن عرض

واركب من الامر أدناه الى الألم

أصبحت بين رجال كل تجربة

تضل فيهم من المستبصر الفهم

لا تبق منهم على شخص ظفرت به

ان كان رأيك سل السيف في الامم

أذم كل خليل بات يحمدنى

أنا الذي ماله خل سوى الندم

وأتهمتني المعالى في مودتها

ان كنت أعرف خلقا غير متهم

طلبت صحة ود الناس واعجبا

أمرا طلبت ولا يخلو من السقم

وليس سؤلك يا قلبى سوى رهج

تجوره من دم الفرسان بالديم

كم كم تحن الى الارواح من ظمأ

وكم تتوق الى الاجسام من قرم

ااذ منحت ثنيات اللوى كتفى

فابشر بألهوب نار الفتنة العرم

من أحسن السعي فيما شاء فهو له

الرزق بالسعي ثم الرزق بالقسم

مالى رضيت بقعر البيت منزلة

وليس ترضى سيوف الهند عن هممي

حتى أعيد الدجى صبحا برونقها

وألبس الشمس أثوابا من القتم

لولاى لم تسكن الحيات من حذر

بطن التراب ولا الاساد في الأجم

من للرماح اذا القيت في الرجم

ومن يحكم بيض الهند في القمم

ومن تروع قلب الليل خيفته

اذا رماه بحد الانيق الرسم

يحملن كل بعيد الهم مشترق

ينام دهرك عنه وهو لم ينم

يرمى بعزمته أطراف همته

ويأخذ الامر أخذ الموت بالكظم