تخطَّ إلى المحتوى

ما زلت أبني والزمان يهدم

الكامل

٢٨ بيت

المتفرقات

مَا زِلْتُ أَبْنِي.. وَالزَّمَانُ يَهْدِمُ

وَعَلَى غَبِائِي كُلَّ يَوْمٍ أَنْدَمُ

خَيْبَاتُ عُمْرِي أَثْقَلَتْ كَاهِلِي

وَالْيَأْسُ ضَيْفٌ فِي الْفُؤَادِ مُخَيِّمُ

أَوْلَيْتُهُمْ ثِقَتِي الَّتِي مَا خُنْتُهَا

يَوْمًا.. فَعَاجَلَنِي الجُحُودُ المُؤْلِمُ

غَدَرُوا بِصِدْقِي وَاسْتَبَاحُوا دَمْعَتِي

وَمَضَوْا.. وَقَلْبِي بِالْمَوَاجِعِ يُزْحَمُ

ضَاعَ الرَّجَاءُ وَمَا وَجَدْتُ طَرِيقَةً

نَحْوَ الخَلَاصِ.. وَكُلُّ دَرْبٍ مُبْهَمُ

نَزَفَتْ دِمَائِي خَطَّ سَيرُ مُوَاجِعِي

لَا الْجُرْحُ يَبْرَأُ.. وَلَا اللِّسَانُ يَتَمْتَمُ

أَمْسَيْتُ مَجْهُولًا بِدَارِ أَحِبَّتِي

مِثلُ الطَّلَاسِمِ.. لَيْسَ يَنْطُقَهُ فَمُ

بَعْدَ الْأَمَانِ.. بَدَا الْخِدَاعُ مُحَسَّنًا

فِي كُلِّ كَفٍّ.. خَنْجَرٌ يَتَبَسَّمُ

حَتَّى الَّذِي أَسْكَنْتُهُ فِي خَافِقِي

أَسْقَى الْفُؤَادَ مَرَارَةً لَا تَرْحَمُ

كَمْ خَيْبَةً مَرَّتْ وَأُخْرَى أَقْبَلَتْ

كَالْمَوْجِ يَصْفَعُنِي.. وَلَا أَتَعَلَّمُ

أَضْحَی الشَّتَاتُ مَعَ الضَّياعُ يَلُمُّني

فَأَنَا حُطَامٌ.. كَيْفَ لِي أَتَرَمَّمُ؟

لَا لَيْلَ يَرْحَلُ عَنْ سَمَائِي، بَلْ أَرَى

كُلَّ الفَرَاغَاتِ تَضِيقُ وَتَجْثُمُ

صَبْرِي انْتَهَى، وَالْيَأْسُ جَفَّفَ مَنْبَعِي

وَالنَّارُ فِي صَدْرِي لَهِيبٌ يُضْرَمُ

مَا عُدْتُ أُصْدَمُ مِنْ صَنِيعِ أَحِبَّةٍ

فَالْغَدْرُ فِيهِمْ.. شِيمَةٌ لَا تُهْرَمُ

نَقَضُوا مَوَاثِيقَ الْعُهُودِ بِلَمْحَةٍ

فَغَدَا الْوَفَاءُ حَمَاقَةً..بها تَنْدَمُ

تَتَناوَبُ الصَّدَمَاتُ نَهْشَ مَشَاعِرِي

فَأَنَا ضَحِيَّةُ كَيْدِهِنَّ.. وَالمُجْرِمُ

مَا عَادَ فِي الرُّوحِ النَّقِيَّةِ مَوْضِعٌ

إِلَّا وَفِيهِ مِنَ الخِيَانَةِ مِيسَمُ

يَا أَيُّهَا المَاضِي.. رَحَلْتَ بِكُلِّ مَا

يَهْوَاهُ قَلْبِي.. وَالبَقَايَا عَلْقَمُ

أَنَا صَرْخَةٌ مَاتَتْ، عَلَی شَفَةِ الوَفَا

أَنَا جُثَّةُ الْآمَالِ.. بِأَيِّ ذَنبٍ تُعْدَمُ؟

ضَاقَتْ رِحَابُ الْأَرْضِ.. لَيْسَ يَضُمُّنِي

وَطنٌ.. وَلَا سُحُبٌ عَلَيَّ تُغَيِّمُ

خُذْنِي إِلَيْكَ أَيَا فَرَاغُ، فَمَا أَنَا

إِلَّا حُطَامٌ.. فِي الْهَوَى يَتَحَطَّمُ

أَمْشِي وَحِيدًا فِي الزِّحَامِ كَأَنَّنِي

نَبْضٌ تَلَاشَى.. فِي فُؤَادٍ يَحْلُمُ

أَسْكَنْتُهُمْ صَدْرِي، فَكَانَ جَزَاؤُهُ

غَدْرًا يُبِيحُ مَوَاجِعِي وَيُسَمِّمُ

تَتَزَاحَمُ الطَّعَنَاتُ حَتَّى لَمْ يَعُدْ

نَبْضٌ طَلِيقٌ فِي الْحَنَايَا يَسْلَمُ

قَدْ طَالَ لَيْلِي وَالْخِيَانَةُ فَوْقَهُ

قَيْدٌ عَلَى رُوحِي.. وَقَهْرٌ مُحْكَمُ

مَا عُدْتُ أَرْجُو مِنْ زَمَانِي عَوْدَةً

فَالْيَأْسُ قَبْرٌ.. وَالْأَمَانِي مَأْتَمُ

أَنَا ذَلِكَ السَّجنُ الَّذِي حُجَزَتْ بِهِ

جُرَعَ النَّدَامَةِ.. وَالشُّعُورُ مُحَطَّمُ

جَفَّتْ دَوَاةُ الرُّوحِ بَعْدَ نَزِيفِهَا

شَهِقَ اللِسَانُ.. وَمَاتَ فِيهِ المُعْجَمُ