يَا مَنْ سَكَنْتِ القَلْبَ مِنْ أَوَّلِ نَظْرَةٍ
وَغَدَوْتِ فِي عَيْنِي أَبْهَى مِنَ القَمَرْ
مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ لِلْحُبِّ هَيْبَةً
حَتَّى وَقَفْتُ أَمَامَ سِحْرِكِ مُنْبَهِرْ
عَيْنَاكِ لَوْ أَبْصَرْتُ فِيهِمَا لَحْظَةً
لَذَابَ الفُؤَادُ وَطَارَ عَقْلِي مَعَ البَصَرْ
عَيْنَاكِ لُغْزٌ لَمْ أَسْتَطِعْ حَلَّهُ
وَقَلْبِي فِي شُجُونِ حُبِّكِ مُحْتَكَرْ
إِنْ قُلْتُ: أَنْتِ الشَّمْسُ، ذَابَ تَشَبُّهِي
فَالْحُسْنُ كُلُّ الحُسْنِ فِيكِ انْصَهَرْ
سَكَبَ الزَّمَانُ جَمَالَكِ الفَتَّانَ فِي
كَأْسِ النَّدَى، عَذْبًا زُلَالًا مُعْتَبَرْ
وَبَدَتْ عَلَى ثَغْرِكِ ابْتِسَامَةُ شَاعِرَة
تَهْدِي القَوَافِي لَحْنَ حُبٍّ مُبْتَكَرْ
صَوْتُكِ لَحْنٌ يَسْمُو بِالرُّوحِ طَرَبًا
مَعَ كُلِّ هَمْسَةٍ يَدُقُّ قَلْبِي الوَتَرْ
كُلَّمَا تُسَامَرُ فِيكِ رُوحِي لَحْظَةً
يَنْسَابُ النَّسِيمُ بِرِقَّةٍ بَيْنَ الزَّهَرْ
إِنْ غِبْتِ، صَارَ اللَّيْلُ يَسْأَلُ نَفْسَهُ
كَيْفَ غَابَ القَمَرُ فِي وَقْتِ السَّهَرْ
وَإِذَا أَتَيْتِ، فَكُلُّ لَحْنٍ فِي فَمِي
يَغْدُو نَشِيدًا بِاسْمِكِ العَذْبِ الأَغَرْ
أَهْوَاكِ، لَا أَدْرِي حُدُودَ مَحَبَّتِي
غَيْرَ أَنَّنِي فِي هَوَاكِ بِلَا حَذَرْ