نحارب الأعداء من أجل الهوية
ولا نحارب فينا الأمية
أتوجّه بخطابي للشعراء والأدباء
ولكلّ من ادّعى الإنتماء
للطّبقة المثقّفَة..
يكتبون كلاما معقّدا
ويستغربون إن حُرّفَ..
كلاما بحرا مموّجا
ساد فيه الخفيف فطفى
ومَن بلسانه جذّفَ..
طبقة إنفجرت بالفنّانين المتفلسفين
يبيعون فنّا
لمجتمعات مُفْلسة
يحسبها الجاهل غنيّة إذ تعفّفَت..
يكتبون أحجيات
كشبك العناكب متلفلفَة
كلّما حاولتَ حلّها
وقعتَ فيها كذباب بها تكتّفَ..
نحن في عصر الصّم
خالِف كيفما شئت لن تُعرفَ..
أنت تخاطب عقولا ماتت
وبالذّهب كُفّنت
أمجاد الأجداد في الصّدور تعفّنت
فاستُخرجت لتلوَّك من جديد مجفّفَة..
تكتب كلاما
من الحشو فيه قد يملؤ متاحفَا
ويُمِيل رفوفَا..
لكنه لن يدخل جماجما
صارت بِطول الهجر كهوفَا..
مَن غير الذباب
إتّخذك صنما ليعبدك وبك يطوفَ..
حتى كلماتُك عافتك
فأوقعَت من بين أسنانك الحروفَ..
رائحة كبعر الإبلِ مقرفَة..
أغلق فمك
وابلع لسانك الطّويل المرفرفَ..
يَبعث صوتا كالإبرِ
ينسج بالكلمات ثوبا منتّفَا
.. لا يصل المعنى وإن كان مزخرفَا
إن لم يكن الحس مرهَفَا..
إجعل كلامك سهلا منبسطا
للناس طريقًا..
ولا تكن منافقا متملّقا..
إجعل معانيك محيطاً عميقاً
يغوصون فيه ولا يغرقُونْ
إجعله فضاءا واسعا يحلّقُ
فيه خير النّاس..
فتلمع أنت في سماهِ وتتألّقُ
بسّط.. ولك الحقّ
أن تَعجب من سامعك إن تأفّفَ
ذي الذّهن الذي منذ النّشوء عن النموّ توقّفَ..
بسّط.. فواقعنا فيه الكلّ يتفلسفونْ
ولم يعد مِن وقائعِنا يحْتمل الفلسفَةْ