أ شمس الصّبا أدفَا؟
أم هو إحساسي بها
كلّما كبِرْتُ جفَّ..
العُمْر فُصولٌ
وشتائي كشقائي يمتدّ
كلّ عام ويشتدّ
ويوما ما سيقتل الصّيفَ..
يمرّ العُمر بطيئا ثقيلا
على ظهري زحفَا..
يدفعني للحياة
كأنّي لا أدرِي
أنّه لا يدفعني إلّا
خطوة أخرى لقبرِي..
هل كان نسيم الصّبا عليلاَ
وريحه أطيبْ
نستنشقه لنحبسه لحظةً
قبل أن يهربْ
فيحمِلنا كي يزيلَ
عنّا العناء كلّما هبْ..
ومن كان لليالي الزاهيات مطيلاَ؟
أ قمر في السّماء
أم شيء فينا كلّما كبرنا ينضبْ..
يدور البدر ويولد باستمرار
يعدّ الشّهور مرارَا
وكم مِن نبيّ
حكى له أسرارهْ
وكم مِن غبيّ
أغلق دونه ستارهْ..
الأرض تشيخ وتشهدْ
وبترابِها
وكلّ ما بِها خطايانا تكتبْ..
يخطّ لنا الزّمان تجاعيدَا
وبالدّموع على الخدود أخاديدَا
لكلٍّ على الوجه رَسْما فريدَا
ملوكاً كنّا أم عبيدَا
كأنه يزيّننا للخلودِ
في حين انّا لم نُخلق إلّا.. علفاً للدّودِ
سارعتُ قبل أن يسبقني الشّيبُ
ومضيت في الأرض مسّاحَا
صارعت العقل.. فغلبني الغيبُ
فأمضيت العمر سوّاحَا
بين مدائن إلى السّماء تصبُوا
وإنْ علت شوقي.. لم ترتق للتّوق جراحَهْ
نساء الكون وما تمنّى القلبُ
لم تضاهي طفلة كانت بنظرتها
للقلب الصّغير ذبّاحَةْ..
مرّ الزّمن فِيْ
ولمْ يقِفِ
فأين يحلو المُقامُ؟
الدنيا برد.. وأين السّلامُ؟
إن غربت شمس الصّبا.. علينا السّلامُ