خبّأني ركن مظلم
وقفت متربّصا متصبّبا عرقا..
الرّعشة تدقّ عظامي دقّا..
حبل العقل يجذبني
ضمير يأنّبني
يحاول أن ينقذني
وأنا أبيت إلّا غرقا..
تتلهّف أصابعي
وجلدي مقشعرّ شوقا..
في هذه السّاعة.. تمرّ ككلّ الأيّامْ
من هذا المكان الموحش الذي
ألِفَته على مرّ الأعوامْ..
ككلّ مرّة
قبل أن يحتضنها نور العمود الوحيدِ
أسمع وقع الأقدامْ..
مع نفس الخطوة وفي ذات التوقيتِ
تفتح الصّدرية من الحرّ
فهذه آخر محطّة للبيتْ..
فأشرئبّ أنا محاولا ببصري
تمزيق القميص وقضم قطعة مما رأيتْ..
لم تعلم هذه المرّة أنّها حين تودّع نور العمودْ
ستأتي في أحضاني وفيها تذوبْ
وكما في أحلامي تجتمع القلوبْ..
ما إن لامَسَتها أصابعي.. حتّى انفجرَتْ
ففوجئتُ كأنّي لم أتوقّعْ..
وعلى خصرها أطبقْتُ
فصار نداؤها أعلى وأسرعْ..
لم يُسكتها حتّى سكّيني الماضِ الذي
لم ينفكّ في العتمة عن الومضِ..
كلّ ما أحاطني صار يفضحني
صرخَت كلّ الأشياء حتّى صرخَ
فيها سكّيني وفتح في عُنقها شرخَا..
تلاشت كلّ الأصوات في لحظة
لكنّ شهوتي لم تُرخى..
لم أجد في الجسد اللّافظ
للمهبل فتحَة
فاتّخذت الجرحَ..
تخيّلت النّزيف دم عذراءْ..
وأنين الموت والشّهقَ
تأوّها يلي الشّبقَ..
برُد كلّ شيء فجأة
أظفارها التي كانت مغروسة في لحمي رقّت
القلب الذي من أجله قلبي أسرع الدقّ أبى الدّقّ
الموتُ جفّف بِصَمته اللّهفة والعرقَ
.. هي بضع دقيقَة
كانت مصباح كلّ ليلة.. والآن احترقَ