أَلَمَّ خَيَالٌ مِنْ لُجَيْنٍ فَأَسْعَدَا
لِحِينٍ، فَلَمَّا قَامَ عَادَ فَأَسْهَدَا
فَجَدَّدَ جُهْدًا كَانَ بِالكَادِ بَالِيًا
وَأَوْقَدَ وَجْدًا كَانَ بِالكَادِ مُخْمَدَا
قَبَعْتُ وَأَصْحَابِي هُجُودٌ كَأَنَّنِي
أُعَالِجُ سُمًّا نَاقِعًا مُتَرَدِّدَا
وَمَا كُنْتُ مَسْمُومًا وَمَا كُنْتُ وَاهِمًا
وَمَا كُنْتُ مَخْمُورًا وَمَا كُنْتُ أَرْمَدَا
عَدَا أَنَّ عِشْقًا وَطَّنَ القَلْبَ وَالحَشَا
تَمَكَّنَني حَتَّىٰ أُقَضَّ وَأُكْمَدَا
فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أَدْرِ مَا العِشْقُ وَالهَوَىٰ
وَكُنْتُ حِمَارًا أَوْ مِنَ الصَّخْرِ جَلْمَدَا
أُرَاقِبُ أَفْلَاكَ الكَوَاكِبِ، كَوْكَبٌ
يَغِيبُ وَكَوْكَبٌ يَنُوبُ مُجَدَّدَا
كَأَنَّ الدُّجَىٰ سجْفٌ، إِذَا سَاعَةٌ مَضَتْ
تَمَدَّدَ مِنْ أَطْرَافِهِ فَتَمَدَّدَا
فَلَا النَّوْمُ يُنْجِينِي وَلَا اللَّيْلُ يَنْقَضِي
وَلَا البَالُ سَالٍ عَنْ لُجَيْنٍ إِلَى الرَّدَىٰ
وَيُغْرِيكَ طُولُ الدَّهْرِ تَسْعَىٰ طَوَالَهُ
بِكَدٍّ وَجُهْدٍ، ثُمَّ يَختِلُ مُفْسِدَا
كَأَنَّكَ لَمْ تَزْرَعْ مِنَ الزَّرْعِ فَسْلَةً
وَضَيَّعْتَ مَا جَمَّعتَ مِنْ دِرْهَمٍ سُدَىٰ
فَسَلِّ الغَرَامَ بِالمُدَامِ مُنَادِمًا
وَدَعْ شُغُلَ الدُّنْيَا إِلَىٰ يَوْمِهَا غَدَا
تَبَلَّدْ، وَلَا تَهْتَمْ لِهمٍّ وَلَا تَكُنْ
عَلَىٰ كُلِّ فَوْتٍ نَادِمًا مُتَوَجِّدَا
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الهَمَّ مَا هَمَّ رَبَّهُ؟
وَأَنَّ سَعِيدَ النَّاسِ مَنْ قَدْ تَبَلَّدَا
أَلَمْ تَعْلَمِي سَلْمَىٰ بِأَنِّي ابْنُ حُرَّةٍ
أُوَفِّي الَّذِي آدَ الرِّجَالَ وَأَجْهَدَا
خَفِيفٌ عَلَىٰ خَيْلِي، ثَقِيلٌ مَعَ القَنَا
لَطِيفٌ عَلَىٰ صَحْبِي، عَنِيفٌ عَلَىٰ العِدَا
وَرِثْتُ الذُّرَىٰ عَنْ كَابِرٍ وَابْنِ كَابِرٍ
فَخَرْتُ بِهِمْ كِبْرًا وَقَهْرًا وَسُؤْدَدَا
بِيَافِعَ فَخْرِي، مَحْتِدِ المَجْدِ وَالنَّدَىٰ
وَمَحْتِدِ أَهْلِ العِلْمِ وَالحِلْمِ وَالهُدَىٰ
بِخَيْرِ المَلَا يَوْمَ الرَّخَا لِمَنِ اهْتَدَىٰ
وَشَرِّ المَلَا يَوْمَ الوَغَىٰ لِمَنِ اعْتَدَىٰ
وَمَهْمَا عَلَتْ فِي العَالَمِينَ قَبِيلَةٌ
تَرَىٰ يَافِعًا أَعْلَىٰ عَليهَا وَأَمْجَدَا