وَقَفتُ صَبْحًا عَلَى دَارٍ بِتَثلِيثِ
خَلَتْ وَأَقوَتْ فَصَارَتْ كَالمَوَارِيثِ
ذَكَرْتُ عَهدًا وَوَعدًا فِي مرابعِهَا
عَهْدًا حَمِيدًا، وَوَعْدًا غَيْرَ مَنكُوثِ
عَهْدًا مَعَ الغِيدِ أَيَّامَ الجَمِيعِ بِهَا
فَرحَى وَدَهرِي لَمْ يهممْ بِتَلْوِيثِ
مَا خِلْتُ يَوْمًا بِهَا وَالدَّهْرُ ذُو دَمَثٍ
أَنْ يَخشُنَ الدَّهرُ لِي مِن بَعدِ تَدمِيثِ
نَادَيْتُ فِيهَا فَلَمْ أَسْمَعْ إِجَابَتَهَا
ولو أَجَابَتْ لَجَاءَتْ بِالأَحَادِيثِ
حَتَّى يَئِستُ فَسَلَّيتُ الْهُمُومَ بِمَا
يُسْلِي فُؤَادَ شَدِيدِ الْحزن مبثُوثِ
خَمرًا مُعَتَّقَةً مِنْ بَابِلَ صدرَتْ
مَرَّتْ بِحَائِلَ فَالتَّيْمَاءَ فَاللَّيثِ
رَتَّعْتُ كَأْسِيَ مِنهَا وَارْتَوَيتُ بِهَا
كَمَا يُروَّى فَمُ الظَّمآنِ بِالغَيثِ
حَتَّى أَتَى عَاذِلٌ بِالخَمرِ يَعذلُنِي
وَبِالأَحَادِيثِ يَأتِينِي لِتَحدِيثِي
فَقُلْتُ حَسْبُكَ مَا لِي فِي رَسُولِكُمُ
إِنْ قَالَ مَا قَالَ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ رَوْثِ
لَنْ أُؤْمِنَن لَو انَّ النَّاسَ مُؤمِنَةٌ
بِمِلَّةٍ أَو بِمُرسُولٍ وَمَبعُوثِ
إِنِّي كَفَرتُ بِرَبِّ العَالَمِينَ وَبِال
كِتَابِ وَالدِّينِ كُفرًا غَيرَ مَحنُوثِ
فَلَا أَقُولُ بِأَثْنَيْ عَشَرَ أَعْصِمُهُمْ
وَلَا أَقُولُ بِتَوْحِيدٍ وَتَثْلِيثِ
لَو شَاءَ جَاءَ بِوَحْيٍ مِنْ مَلَائِكَةٍ
وَأَرْشَدَ الْخَلقَ دَربَ الرُّشدِ وَالغَوثِ
بِغَيرِ أَحمَدَ أَو عِيسَى ابنِ مَريَمَ أَوْ
مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ إِدرِيسَ أَو شِيثِ
عَيشٌ، فَموتٌ، فَبعثٌ؟ جَنَّةٌ، وَلَظَى؟
مَا تِلكَ إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَحَادِيثِ
لَا دِينَ فَالدِّينُ أَفْيُونُ الشُّعُوبِ وَمَا ال
شُّعُوبُ إِلَّا عَبِيدٌ لِلمَوَارِيثِ
فَخُذْ بِقَولِي فَقَوْلِي قَولُ ذِي ثِقَةٍ
وَابلِغْ مُغَلْغَلَةً مِنِّي إِلَى الحُوثِي