تخطَّ إلى المحتوى

طاف طيف والليل معتكر

مجزوء الخفيف

٣٧ بيت

المديح

طَافَ طَيْفٌ وَاللَّيْلُ مُعْتَكِرُ

مِنْ لُجَيْنٍ يَخْتَالُهَا الخَفَرُ

بِقَوَامٍ كَأَنَّهُ فَنَنٌ

وَكَلامٍ كَأَنَّهُ ثَمَرُ

وسِهَامٍ مِنْ أَعْيُنٍ دُعُجٍ

فَاتِرَاتٍ وَمَا بِهَا فَتَرُ

فَتَزَافَرتُ وارتَعَشتُ لَهَا

رَعشَةَ البَرد والحَشَى سعُرُ

قُلْتُ وَالقَلْبُ خَافِقٌ وَلَهًا

أَمَلَاكٌ أَرَاهُ أَمْ بَشَرُ؟

ضَحِكَتْ ضِحْكَ التِيهِ جَالِيةً

أقحوانًا رَيّانُهُ نَضِرُ

قَبَّلَتْنِي بِحُرْقَةٍ، قُبَلًا

فِي لِثَامِي أَرِيجُهَا عَطِرُ

يُزهِرُ الزَّهْرُ مِنْ شَذَا فَمِهَا

فِي البَوَادِي وَيُورِقُ الشَّجَرُ

جَلَسَت فِي حِجرِي وفِي أُذُنِي

هَمَسَت لي: أَهوَاكَ يا قَمَرُ

فإِذَا بِي خُدُّرتُ إِذْ وَقَفَتْ

ثُمَّ قَفَّتْ وَلَحْظُهَا خَزِرُ

لَوَّحَتْ بِالسَّلامِ ضَاحِكَةً

وَتَلاشَتْ كَأَنَّهَا الغَبَرُ

فَتَبَادَرْتُ خَلْفَهَا لَهِفًا

إِثْرَ آثَارِهَا وَمَا الأَثَرُ؟!

خَلَّفَتْنِي مُخَدَّرًا حَسِفًا

وَكَأَنِّي مِنْ قَرقَفٍ سَكِرُ

قُمْتُ وَالصَّدْرُ ضَيِّقٌ كَلَفًا

وَدُمُوعِي كَأَنَّهَا دُرَرُ

دَعْكَ مِنْهَا فَإِنَّهَا صَرَمَتْ

وَاسْلُ عَنْهَا، فَوْرْدُهَا كَدِرُ

لِزَعِيمٍ، مُخَلَّدٍ وَلَقَدْ

عَاشَ مَنْ لا يَزَالُ يُدَّكَرُ

حَاكِمٌ مَا كَمِثْلِهِ حَكَمٌ

قَوْلُهُ الرَّعْدُ فِعْلُهُ المَطَرُ

طَوْدُ عِزٍّ لا تُزَعْزِعُهُ

رِيحُ أَعْدَائِهِ وَلَا الذُّعُرُ

فَإِذَا صَالَ خِلْتَهُ أَسَدًا

تَنْزَوِي عَنْ زَئِيرِهِ الحُمُرُ

وَإِذَا جَادَ خِلْتَ رَاحَتَهُ ال

عَارِضَ، المُرثَعِنّ ينهمرُ

إِنَّهُ خَيْرُهُمْ وَإِنَّهُمُ

لَصِغَارٌ عن قَدرِهِ صَغِرُوا

لَمْ يَخَفْ وَالعِدَا تُحَاصِرُهُ

وَسِهَامُ الرَّدَى لَهُ شُزُرُ

وَأَتَوْا يَعْصِبُونَ أَعْيُنَهُ

فَأَبَى عَصْبَهَا فَمَا قَدرُوا

وَاجَهَ المَوْتَ وَهْوَ مُبْتَسِمٌ

يَوْمَ وَلَّى صَدَّامُ يَحْتَفِرُ

صَائِمًا لَاقَى حَتْفَهُ رَمِضًا

مَا انْحَنَى لَا وَلَا انْثَنى الهَصرُ

وَرَمَوْهُ فِي نَهْرِ دِجْلَةَ كَيْ

يُطْفِئُوا نُورَهُ فَمَا ظَفَرُوا

خَيْرُ سَاعٍ وَخَيْرُ مُتَّبَعٍ

نَادِنِي عَبْدَهُ فَلِيَ الْفَخَرُ

يَا زَعِيمِي عَبْدَ الكَرِيمِ أَلَا

لَيْتَ رُوحِي فِدَاكَ وَالبَشَرُ

السَّمَاوَاتُ بَاكِيَاتُكَ وَال

أَرْضُ لَهْفا، والفَيءُ مُنْحَسِرُ

وَأَنَا يَا زَعِيمُ مُكْتَئِبٌ

تَعْتَرِينِي الأَشْجَانُ وَالذِّكَرُ

بِأَجِيجِ الْجَوَى، وَتَخْنُقُنِي

عَبَرَاتٌ فِي رَجْعِهَا زَفَرُ

قَدْ تَسَاوَتْ عِنْدِي الشُّهُورُ فَلَا

رَجَبٌ يَعْنِينِي وَلَا صَفَرُ

وَالْمَنَايَا لَنَا مُقَدَّرَةٌ

حَيْثُ كُنَّا يُصِيبُنَا الْقَدَرُ

يَا زَعِيمِي، يَا مَنْ إِذَا قَدَمِي

خَدِرَتْ، ذِكْرِي لَكَ الْخَدَرُ

لَيْتَنَا نَلْتَقِي وَلَوْ بِكَرًى

أَنَا رَاضٍ بِذَاكَ مُصْطَبِرُ

فَعَلَيْكَ الصَّلَاةُ دَائِمَةً

وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَالْبِشَرُ

مَا شَدَا شَادٍ أَوْ غَدَا وَحَدَا

حَادِي النُّوقِ أَوْ هَمَى الْمَطَرُ