عيدٌ وفي كل عيدٍ أمْرُنا عَجَبُ
وما أفاقت على إذلالها العَرَبُ
عيدٌ وما رُفعتْ للمجد رايتُنا
تأبى الخيانةُ والأطماعُ والنُّصُبُ
عيدٌ وفي كل عيدٍ ألفُ مهزلةٍ
وما استقام لنا أمرٌ ولا سبب
عيدٌ وفي الأسر نحيا لا يُقام لنا
وزنٌ ولم تَنْفعِ الألقابُ والرُّتَبُ
نحن القطيع فلا نشكو إذا اقتربَتْ
منا المُدى وتهادى نحونا العطب
لا يُسْتقاد لنا من كَفِّ قاتلنا
ونُستباحُ فلا يَنْبو لنا عصب
عشنا ونحن نُسام الخَسْفَ يجمعُنا
على المذلّة من أوضاعنا نسب
غابت على مذبح الأيام نخوتُنا
ولم يَجِدَّ لنا في حادِثٍ غَضَبُ
نحن المُخِفّون لا نسعى إلى أَرَبٍ
فهل يكونُ لنا في موتنا أَرَب؟
ما غاب مغتصبٌ عن ساحنا قدرًا
إلا وقد ملأ الساحاتِ مغتصب
لا نرفع الرأس لا نشكو مهانتَنا
وقد توالت على إذلالنا حقب
وصار تاريخنا يُبلي صحائفَهُ
ويسأل الدهرُ هل جالت لنا قُضُب؟
وهل تحدَّث عن أمجادنا أممٌ؟
وهل تباهت بأيامٍ لنا كُتُبُ؟
وهل أقام لنا آباؤنا شرفًا؟
وهل تسامت بنا الأفلاك والشهب؟
يا شعبُ والقسرُ لا تخفى علائمُه
فلا اختيارٌ ولا لومٌ ولا عتب
والصّمتُ ليس سلاحًا ينتضيه فتًى
يسمو به في ميادين العلا حَسَبُ
ولا يعيش بقلبٍ ثائرٍ أبدًا
ما يبعث العزمات الحُمرُ، والذَّهب
يا شعبُ لست على شكٍّ يخالجني
وهل يداخلني في أمتي ريب؟
لكنه الألم المكبوت ساورني
وتاه في ظلمات الوضع مضطرب
فإن تساءلتُ عن عيدٍ نقّرّ به
عينًا وتنجاب عن آفاقه السحب
فإنه يوم أن تسعى مواكبنا
وحين تثأر من جلاّدها العرب