يا أنتِ يا سمراءُ يا قدَري
يا وجهَ صبحٍ مشرق الصُّوَرِ
يا أنت يا دنيا مغرِّدةً
يا حبُّ ملء السمع والبصر
هاتي يديك فقد حننْتُ إلى
همْسِ اللقاء، ولذة النظر
هاتي يديك فليس يُذْهِلُني
عصرُ الضياع وصيحة النُّذُر
يدعوك ما أشكوه من أَرَقٍ
وهوى الفؤاد، وبسمة القمر
أهوى لقاك وحيدةً أبدًا
دون الرفاق وضجَّة السمَر
أهوى لقاك وليس يُعْجِبُني
كأسٌ، ولن أصغي إلى وتر
سمراءُ يا سمرا يؤرّقني
أنْ غبتُ عنك وناء بي سفري
إني أسافر كُلَّ ثانيةٍ
وأظلّ بين الأمن والخطر
وأسيرُ في البيداء منفردًا
وأعيشُ تحت الخوف والحذر
فأرى الثعالبَ في مَباذِلها
تختالُ في نابٍ وفي ظُفُر
وأرى الليوثَ كأنها مُسِخَتْ
ترعى كمثل سوائم البقر
حتى الصقورُ على جسارتها
ترتدُّ خوفَ القوس والوتر
سمراءُ هل أبصرتِ أمَّتَنا
تجثو أمام دمًى من الحجر
وجموعُها كم ساقها صَنَمٌ!
وحقوقُها هانت على نفر
إني افتقدت الصِّيد أين همُ؟
قد شُتِّتوا في البدْوِ والحضَر
سمراءُ إني صامِدٌ أبدًا
مهما تمادى اليأس في البشر
ثبْتٌ على الأحداث منفردًا
ما كنت في الأحزاب والزُّمَر
سمراءُ هل أبصرتِ ناشئةً
تبدو عليها نقمةُ الضجر؟
وتكاد تملأ أرضنا غضبًا
وتشدُّ رغم طريقها الوعر
تنقضُّ لا تخشى مصارعَها
لتدكَّ صرحَ الظالم الأشِر
سمراء والدنيا لها عِبَرٌ
هل يستفيد القومُ من عبر؟
إني أرى الأحداثَ قادمةً
وأرى مصارع معشرٍ قُذُر
وأكاد ألمح في الدجى وهَجًا
وأرى - وحقِّكِ - موكبَ السحر
وأرى الصوافنَ بات يدفعها
زحفُ الكماة الصِّيدِ من مُضَر
سمراء يا من دربُها أبدًا
دربي، ومن أفدي لها عُمُري
ذهب الشبابُ وما شعرتُ به
لم أقضِ من حاجاته وطري
سمراءُ هاتي الكفَّ ألثمُها
طالَ النضال الصعب فانتظري
يومًا يفوق به على ثِقَلٍ
قَوْمٌ، وتأتي ضربةُ القدر