باليُمْن سِرْ والمنى في ذمّة الصمدِ
لا تخشَ بأساً ولا ترهبْ من الكمدِ
فغصّةُ البينِ فيما بيننا أبداً
تناصفتْ فادّرعْ بالصبر والجَلَد
لذاك كابدتُ أهوالاً معظّمةً
فأنتَ مني نظيرُ الروحِ في الجسد
فارفقْ عليَّ وكنْ للعلمِ مدَّخِراً
وارعَ النصيحةَ في قُربٍ وفي بُعُد
وإن أردتَ أخا العَليا بلوغَ مُنًى
فادأبْ فنيلُ العلى في الجدّ والسُّهُد
قلبُ الفهيمِ يُرجّي كسبَ مَحمدةٍ
وأذنُه دائماً تُصغي إلى الرَّشَد
مخافةُ اللهِ حقاً رأسُ حكمتهِ
إن ترعَها في مقامات العلى تَسُد
فافقهْ لها وتَدرّعْ ما حييتَ بها
فهذه للفتى من أفضل العُدد
واسمُ الإلهِ لنا حصنٌ نلوذ بهِ
فاهرعْ إليه دواماً تنجُ من نكد
عليكَ بالحزم في الأعمال مُتّئداً
فما أُتيحَ العلى إلاّ لمتّئد
واحذرْ مصاحبةَ الأصحابِ قاطبةً
وإن صحبتَ فصاحبْ كلَّ مجتهد
واسترْ عيوبَ الألى يهفون ضدّكَ إذ
فضيلةُ العفوِ عند القادر الأَيِد
تَعقُلُ المرءِ يُطفي الغيظَ مُستعراً
وفخرُه الصفحُ عن زلات ذي لَدد
فكنْ حكيماً رفيقَ الروح ذا دعةٍ
أبيَّ نفسٍ ذكيَّ القلبِ والخَلَد
رحيبَ صدرٍ عفيفَ العقلِ ذا أدبٍ
عن الفضيلة دومًا غيرَ مبتعد
كريمَ خلقٍ وسبّاقاً لمحْمَدةٍ
تقيكَ غائلَ ذي كيدٍ وذي حسد
مُهَّذباً ليس في أقواله زللٌ
وليس في فعله عيبٌ لمنتقد
ذا همّةٍ وثباتٍ زانه رَشَدٌ
وصدقُ عزمٍ وتدبيرٌ مدى الأمد
فإنما رجلُ الدنيا وواحدها
من لا يُعوّل في الدنيا على أحد
فاجمعْ جميعَ خصال الخيرِ مرتدياً
بها وكنْ بالمعالي غيرَ منفرد
وجانبِ المزحَ والهزل القبيحَ لكي
تبيتَ في رغدٍ ناهيكَ من رغد
تعيد ما قد مضى للأقصرين إذا
حقّقتَ ما فيكَ أمّلناه فاجتهد
إني نصحتُكَ عن خبرٍ ومعرفةٍ
من بين مُطّرفٍ عندي ومُتَّلد
وتلك تذكارُ ظعنٍ قد مُنيتَ بهِ
فارعَ النصيحةَ لا تُنقصْ ولا تَزد
وسرْ بأمنٍ ورغدٍ بل ويُمن مُنىً
مُودَّعاً بالهنا في ذمّة الصمد