سَطوةُ اللَّبلابِ
(عن مُبتكرةِ الإجَّاصِ)
(الشِّعرُ صليبٌ مِن خشبِ الوردِ؛
أُلقي عليهِ ذراعيَّ كما ألقيهِما على كتفيْ حَبيبتي)
نِزار
(حُزنٌ)
ليسَ أخرقَ؛
ذاكَ الذي يحدِّقُ في الهزيمةِ،
إنَّه يَبكي الرِّفاقَ.
(تَحذيرٌ)
أنتِ يا سَطوةَ اللَّبلابِ على نافذتي؛
أنا مِنجلٌ،
نقمةٌ على الأفانينِ،
البطشُ طابعي،
حذارِ!
(لوحةٌ)
ريحٌ عاريةٌ إلاَّ من رحمةٍ،
ريشةٌ من ضوءٍ،
هكذا تكبرينَ كالله في قلبي!
(مَنفىً)
لمْ يبقَ لنا؛
-لأسمالِ الوطنِ-
سِوى أنْ نرتميَ في مكبِّ المنافي،
كموتٍ لا يشيخُ...
سيعادُ تصنيعُنا -حتمًا- إلى أشياءَ مالحةٍ.
(هي)
لكِ براءةُ اللَّيمونِ في بساتينَ نَهَبَها العابرونَ،
لكِ النَّبرةُ البتُولُ،
وليَ الانكفاءُ على روضتيْكِ مُصْغِيًا،
لكِ بساطةُ جدَّتي إذْ لمْ ترتدي فساتينَ المدينةِ،
لكِ قلبٌ وحسْبُ!
(أضغاثٌ)
حلمتُ بأنَّ الفلاَّحينَ في وطني يزرعونَ الماءَ،
حلمتُ بأنَّ الصِّغارَ في وطني يشاغبونَ البهجةَ،
حلمتُ بأنَّ النَّهرَ في وطني يغسلُ الآثامَ،
حلمتُ بأنَّ لي وطنًا!
(خيبةٌ)
فُسطاطٌ مِن الخيبةِ هذا المضروبُ على رقعةِ طالِعي؛
لمْ يكُنْ رَحبًا فأنجُو.
(لو)
لوأنَّ حُزنيَ وعْلٌ؛
فينتَحرْ!
(العارفُ)
في جيبِ مِعطفي: سجيَّةُ اللَّيلِ، فضائحُ النَّهارِ، ثرثرةُ المطرِ، مغفرةُ النُّورانيينَ، نكوصُ الهاربينَ، مَشَّاؤونَ على الماءِ، هدَّاجونَ على أرصفةِ المُشتهى، ضجرُ العابثينَ، حِلمُ العارفينَ، ممحاةُ الُمذنبينَ، جشعُ المُراهنينَ، عويلُ الثَّكالى، فجيعةُ الأنبياءِ، بنَّاؤونَ مَهَرةٌ، ذُعرُ السَّناجبِ، مَوتٌ مُحتمَلٌ، بعضُ الوطنِ ومَنفىً...
(أمانةٌ)
سأنتظمُ كقيامةٍ؛
وأرفعُ نصفيَ المعبَّأَ بالخرابِ عن مَوطئِ السَّابلينَ،
وأشيحُ بما تبقَّى مِن جفلةِ الحُلمِ في نبضي عن الظِّلِّ،
سأكونُ صالحًا للعقوبةِ،
سأعُدُّ سياطَ جلاَّدي بأمانةِ الفُقراءِ،
وأرَى!
(تِينٌ)
خجلٌ يسيِّجُها،
كالتِّينِ في يومٍ مُشمسٍ.
(فَضيلةٌ)
صمتُها مفجعٌ؛
كتعثُّر الفَضيلةِ في جيشٍ مِن المُرتزِقةِ!
(سيجارتي)
حينَ أضعُ السِّيجارةَ بينَ أصابعي؛
تكونُ شهيَّةً،
تمامًا كسيدةٍ في حانةٍ يرتادُها الشَّواذُّ وجدتْ أخيرًا مَن سيعتَني بِها!
(صمتٌ)
مُطفأٌ كقنديلِ جدَّتي حينَ ينفدُ النِّفطُ،
كنصرٍ صنعتْهُ الأشلاءُ،
كأُمِّي حينَ أبتعدُ.
(مُبتكرةُ الإجَّاصِ)
أنتِ آخرُ مَن أبصرتُ في وجوههنَّ طفولتي العابثةَ،
أنتِ مَن يُحيي المَوتى المُعتصمينَ خلفَ أضلُعي،
أنتِ مُبتكرةُ الإجَّاصِ في المساءِ المُتكسِّرِ على كتفيَّ،
وحدَهُ ربوضُكِ على صدري مُنشِئٌ للقصيدةِ،
وحدَكِ تعرفينَ أنَّ القميصَ يهذي...
فتدسِّينَهُ في المَأوى ليطمَئنَّ؛
وأثملَ!
السويد 2005
من ديوان: أعادتْ ترسيمَ المَعنى بخَلخالٍ 2008