تخطَّ إلى المحتوى

نسيم من جنان الأم هبا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

نسْيمٌ منْ جنانِ الأم هبّا

فألقى في الربوْع شذاً وحبّا

فصفقت الضلوعُ لهُ بشوقٍ

وضمّتهُ كضمّ المرء حبّا

فناجاهَا النّسيمُ بهمس أمّ

فأجرى في العروقِ السّحْرَ ذوْبا

وأهدى الروحَ منْ دعواتِ أميّ

فكانَ دُعاؤها للروْحِ طبّا

رعاها اللّه من أمٍّ رؤؤمٍ

ولقّاها السرورَ وخيرَ عقبى

فمن ينسى الأمانَ بحجر أمٍّ

وقدْ أرخى على الأنغام هدباً؟

ومنْ ينسىَ التي سهرتْ عليهِ

ليالي شدةٍ تقتاتُ رعبا؟

فلن أنساكِ يا أمي حياتي

وهل تنسى عروق الحيّ قلباً؟

فكم ذقت النعيم بساعديكِ

وصيرت المضيْق عليّ رُحبا

وكم خلت الصعاب بلا انفراجٍ

وكانَ الصدرُ للوسواس نهْبا

فناديتُ الرؤوْمَ: إليّ أمّي

فلبتْ بالحنانِ تحلّ صَعبَا

سرورك منْ سروري حين ألهو

بعافيةٍ، أثيرُ البيْتَ لعْبا

فتبيض الليالي وهي سودٌ

ومرّ العيش يصبحُ فيّ عذبا

وتنعشك الأماني وهيَ وهمٌ

ويبدو بعدها في الحّس قربا

وغمكِ إن ألمّ بي أكتئابٌ

فيبدُو الخصبُ يا أماهُ جدْبا

ودولابُ الزمان يدورُ نهباً

وآياتُ الإلهِ تنيرُ قلبا

ولما أن عقلت رأيت أمّي

تعلّمني حروفَ العلمِ شهبا

فإن العلمَ للإنسان نورٌ

ومن يرضى سوى الأنوارِ صحبا؟

وخيرُ الصحب في الدنيا كتابٌ

ينير بصائراً ويقيتَ لبّا

وأمّ لا تني عنْ خلق جيلٍ

قويمِ الخلق يخشى اللّه دأب

وما مثْلُ الأمومة إنْ تسامتْ

يعدّ طلائعاً تجتاز صعباً

وما مثل الأمومة منْ طبيبٍ

لروح تبتغي للأمن درباً

ولو أسطيْعُ أنْ أحصي جميلاً

لأمي ما كفاني القولُ حقبا

فلولا الأم ما أبصرت نوراً

ولولا الأم كان العيش جدبا