إنّي لأندبُ أيّاماُأُفَدّيها
بكلّ غالٍ،فقد كان الرّضا فيها
أيّامَ كانت لنا الآمالُ ضاحكةً
ونسألُ اللهَ أن نجني زواكيها
أيّامَ كانت رياضُ الوُلْدِ ناضرةً
تُسقَى الغُيوثَ، وعينُ الله تحميها
أيامَ كان لنا طفلٌ نداعبه
فتنتشي الرّوحُ إذ كانوا أمانيها
يا ما أُحَيلى عهوداً بالشّذا عبَقت
من روض أطفالنا والحبّ حاديها
تلك الطّفولة أنستنا مكارهنا
وغرّد البِشْرُ،إذ غنّتْ أغانيها
فهيَ الطّفولة أطيارٌ،لنا عزفت
أحلى الأناشيد،صنْعَ الله باريها
من جنّة الخُلْدِ قد جاءت لِتُنْقِذنا
من ظلمة الغمّ، إذ عمّت دواجيها
كنتم لنا حُلماً ما كان أجملَهُ
كنتم لأدوائنا طبّاً يُداويها
مضى زمانٌ تذوّقنا حلاوتَهُ
أجمِلْ بهِ، فهو في الأيامِ زاكيها
حتّى تبدّل ما كنّا نُؤَمّلُه
يا ويحَ أيّامنا، هبّت سوافيها
وكان ما كان من غمٍّ ومن كدَرٍ
هل تسْمَعَنْ في رياض الدّار شاديها؟
قد غُيّب البلبلُ الصّدّاحُ عن فنَنٍ
فهل تراهُ على الأفنان حاديها؟
قد كنتَ،إسلامُ،روحَ البيت،تورده
عذبَ الحياة،وقد طابت سواقيها
لكن بأسرك أُبْدِلنا بكوثرنا
مِلحاً أُجاجاً،فما في الدّار ساقيها
قد،إسلامُ،تسقينا الفرات شِفاً
فتُبْرئُ النّفسَ من همٍ يُغَشّيها
قد كنت إسلامُ غيثَ الخير يُمطرنا
بكلّ ما يهبُ الأخلاقَ تنزيها
قد كنتَ،إسلامُ،نور الحقّ مؤتلقاً
يهدي الصّراطَ وأهدافاً نرجّيها
يا حبّذا العيشُ،يا إسلامُ،يجمعنا
ربٌّ رحيمٌ، وذي الآلام يُنهيها
يا رحمةَ الله جودينا بهاتنة
تُحيي الرّبوعََ فقد جفّت مغانيها
سبحانَ ربّي فقد أبقى لنا أرَجَاً
من وُلْدِنا،فأعِدْ ربّاهُ عانيها
كيما تعود إلى روضي بلابلُهُ
فنسمع الشّدوَ،في شُكْرٍ لباريها