صَبْراً أُخَيَّ إِذا أَلمَ َبَلاءُ
فَالصَّابِرونَ على الهُدَى أُمَناءُ
صَبْراً أُخَيَّ عَلى قَضاءٍ نَازلٍ
فَهُوُ امْتحانٌ لَيْسَ عَنْهُ غَنَاءُ
إنَّ الشَّدائِدَ يا أُخَيَّ مِحَكُّنا
فَيَبينُ مِنَّا الجّلْدُ والضُّعَفاءُ
كَمْ مُدَّعٍ صِدْقَ الخِلال بِفُرْجَةٍ
لكِنَّها وَقْتَ المَضِيقِ هَبَاءُ
كَمْ مَعْدِنٍ يُرْضِيكَ مِنْهُ بَريقُهُ
فَتَميزُهُ النِّيرانُ وَهِيَ جَلاءُ
وَلَقَدْ عَهِدْتُكَ يَا أَخَانَا مُؤْمِناً
وَالمُؤْمِنُونَ لَهُمْ سَناً وَسَناءُ
أَوَلَسْتَ تَمْلِكُ يَا أُخَيَّ عَقِيدَةً
مِنْ نُورِهَا تَتَبَدَّدُ الظَّلْمَاءُ؟
أَوَلَسْتَ تَمْلِكُ يَا أُخَيَّ شَرِيعَةً
فِيهَا الحَيَاةُ وَمَدُّهَا المِعْطَاءُ؟
أَوَلَسْتَ تَقْبِسُ مِنْ شُعَاعِ مُحَمَّدٍ؟
فَمُحَمَّدٌ شَمْسٌ لَنا وَضَّاءُ
وَصَحَابَةٍ ضَاءَتْ بِهِمْ دُنْيَاهُمُ
فَهُمُ النُّجُومُ وَرَايَةٌ بَيْضَاءُ
فَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ أَئِمَّةٌ
لِمَنْ اهْتَدَى فَحَياتُهُمْ غَرَّاءُ
رَبَّاهُمُ رَبُّ الوُجودِ بِوَحْيِهِ
وَمُحَمَّدٌ مِنْ فَيْضِهِ رَوَّاءُ
هَذا رَسُولُ اللهِ يَبْدو قِمَّةً
لِلْعَالَمينَ فَسِيرَةٌ عَلْيَاءُ
قَدْ عَلَّمَ الأَصْحَابَ كُلَّ فَضِيلَةٍ
لكنَّمَا الصَّبْرُ الجَمِيلُ وِقَاءُ
هَذا بِلالٌ شَامِخٌ بِسُجودِهِ
وابْنُ الأَرَتِّ وَمُصْعَبٌ وَإِمَاءُ
وَصَحَابَةٌ كُثْرٌ تَحَدَّى صَبْرُهُمْ
كُلَّ الأَذَى فَلْتَشْهَدِ الصَّحْرَاءُ
فَتَرَاهُمُ في النَّائِبَاتِ رَوَاسِياً
تَرْتَدُّ عِنْدَ سُفُوحِهًا الأَنْوَاءُ
وَتَرَاهُمُ مُسْتَمْسِكِينَ بِعُرْوَةٍ
وُثْقَى وَآَيُ كِتَابِهِمْ أَنْدَاءُ
وَبِسُنَّةِ الهَادِي اقْتَدَوْا بِعَزِيمَةٍ
أَثْنَى عَلَيْهَا اللهُ وَالعُلَمَاءُ
فَجَزاهُمُ اللهُ الشَّكُورُ بِصَبْرِهِمْ
عِزَّ الحَياةِ ودارُهُمْ غَنَّاءُ
أَمَّا الَّذِينَ تَجَبَّرُوا وَتَغَطْرَسُوا
فَاسْأَلْ بِهِمْ مَنْ عِنْدَهُ الأَنْبَاءُ
يُخْبِرْكَ أَنَّ الحَقَّ ثَلَّ عُرُوشَهُمْ
فَتَسَاقَطُوا وَيَمِينُهُمْ شَلاَّءُ
لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ جَمْعُهُمْ شَيْئاً وَمَا
نَفَعَ النَّذِيرُ فَحَقَّتِ الأَسْوَاءُ
فَلَقَدْ أَذَلَّهُم الإِلهُ بِظُلْمِهِمْ
وَالنَّارُ مَثْوَاهُمْ وَذَاكَ جَزَاءُ
سَقَطَ الَّذِينَ اسْتَعْبَدُوا أَهْلَ التُّقَى
وَعَلا عِبَادُ اللهِ والفُضَلاءُ
وَالمُؤْمِنُونَ الصَّادِقُونَ أَعِزَّةٌ
في دَوْلَةٍ دُسْتُورُهَا الأَضْوَاءُ
حَمَلُوا الرِّسَالَةَ مُؤْمِنينَ بِأَنَّهَا
طِبُّ الحَيَاةِ فَلَيْسَ بَعْدُ دَواءُ
وَدَعوا إِلى اللهِ الحَميدِ بِحِكْمَةٍ
فَمَنْ اسْتَجَابَ فَإِنَّهُمْ سُعَدَاءُ
لكِنَّ مَنْ صَدَّ الوَرَى عَنْ هَدْيِهِ
فَلَهُ الجَحِيمُ وَذِلَّةٌ وَشَقَاءُ
مَنْ ذَا يُبَدِّلُ سُنَّةَ اللهِ الَّذي
خَلَقَ الوُجُودَ فَجَلَّتِ الأَسْمَاءُ
مَنْ ذَا يُقَاوِمُ قُوَّةَ اللهِ الَّذي
أَخَذَ الطُّغَاةَ وَأَخْذُهُ إِفْنَاءُ
تَعِسَ الَّذينَ نَسُوُا الإِلهَ وَغَرَّهُمْ
بِاللهِ سُلْطَانٌ لَهُمْ وَثَرَاءُ
فَكَأَنهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا خَبَرَ الأُلى
مِنْ صَيْحَةٍ بَادُوا وَتَمَّ قَضَاءُ
فَتَراهُمْ مُتَنَمِّرِينَ وَمَا دَرَوْا
مَكْرَ الإِلهِ فَأَيْنَ مِنْهُ نَجَاءُ
وَعَلَى فِلَسْطِينَ المُعَذَّبِ شَعْبُهَا
هَبَطَ البُغَاةُ كَأَنَّهُمْ دَأْدَاءُ
غَصَبُوهُ أَرْضاً قَدْ تَبَارَكَ تُرْبُهَا
بِمُحَمَّدٍ وَتَعَطَّرَتْ أَجْوَاءُ
غَصَبُوهُ أَرْضاً قَدْ تَضَمَّخَ تُرْبُهَا
بِدَمِ الشَّهَادَةِ يَوْمَ عَزَّ لِوَاءُ
يَا وَيْلَهُمْ قَدْ مَزَّقُوهُ شَراذِماً
في كُلِّ أَرْضٍ مِنْهُمُ أَشْلاءُ
وَارَحْمَةَ الشَّعْبِ المُعَذَّبِ خَانَهُ
مَنْ يَدَّعِي القُرْبَى فَضَلَّ نِدَاءُ
وَارَحْمَةَ الشَّعْبِ المُرابِطِ وَحْدَهُ
مِثْلَ اليَتِيمِ وَحَوْلَهُ اللُّؤَمَاءُ
قَدْ سَامَهُ الأَعْداءُ أَلْوانَ الأَذَى
هَيَّا انْظُرُوا مَا يَفْعَلُ الأَعْدَاءُ
يَا وَيْلَهُمْ قَتَلُوا الرَّضِيعَ وَأُمَّهُ
وَأَبُوهُ في الأَسْرِ الرَّهِيبِ ذَمَاءُ
وَتَراهُمُ بِسِلاحِهِمْ حَوْلَ الفَتَى
مِثْلَ الذِّئابِ وَقَدْ تَعَرَّضَ شَاءُ
في قَسْوَةٍ قَدْ مَزَّقُوا أَوْصَالَهُ
بِنُيُوبِ حِقْدٍ، حَشْوُهَا البَغْضَاءُ
لَوْ يَمْلِكُ الفِتْيانُ مَا مَلَكَ العِدا
مِنْ عُدَّةِ لَتَلاشَتِ الأَدْواءُ
لكِنَّهُ حَجَرٌ يُواجِهُ مِدْفَعاً
هَلْ يَسْتَوِي الأَمْرانِ يَا زُعَمَاءُ؟
هَيَّا انْظُروا الفِتْيَانَ قَدْ قَهَرُوا العِدا
بِصُمُودِهِمْ يَا أَيُّهَا الجُبَنَاءُ
مَا صَدَّهُمْ نَسْفُ البُيوتِ وَإِنَّها
جُهْدُ الزَّمَانِ وَللبَنِينَ ثَوَاءُ
مَا صَدَّهُمْ حَرْقُ الزُّروعِ وَإِنَّها
زَادُ العِيَالِ وَلَيْسَ عَنْهُ غَنَاءُ
وَالمالُ قَدْ سَلَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِهِ،
إِنَّ الحَيَاةَ بِدُونِهِ لأْوَاءُ
لَوْ عَادَ هُولاكُو لأَنْكَر بَطْشَهُمْ
بِالآَمِنينَ، وَسَاءَهُ اللُّؤَمَاءُ
جَثَمُوا عَلى صَدْرِ الضَّعيفِ فَمَا لَهُ
مِنْ نُصْرَةٍ جَادَتْ بِهَا العُظَماءُ
لا يَمْلِكُ الأَهْلُونَ غَيْرَ حِجَارَةٍ
قَذَفُوا بِهَا المُحْتَلَّ وَهِيَ ظِمَاءُ
والعُرْبُ حَوْلَهُمْ تَجَافَى جَنْبُهُم
عَنْ مَضْجَعٍ حَتَّى يَتِمَّ فَنَاءُ
يَا وَيْلَهُمْ مَكَرُوا بِقُدْسِ دِيَارِهمْ
فَهُمُ البُغَاةُ وَإِنَّهُمْ لَوَبَاءُ
وَهُمُ العَبِيدُ وَلَوْ تَسَمَّوْا سَادَةً
وَهُمُ الطَّغامُ وَإِنَّهُمْ لَغُثَاءُ
لا تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفَلُ لَحْظَةً
عَنْ غَدْرِهِمْ إِنَّ الجَزَاءَ كِفَاءُ
وَاللهُ يُمْهِلُ كَيْ يَزيدَ عِقَابَهُمْ
فَإِذَا أَرادَ، فَلا يُرَدُّ قَضَاءُ
يا مُسْلِمينَ تَنَبَّهُوا لِعَدوِّكُمْ
فَهُوَ الفَنَاءُ وَهَلْ يَطيبُ فَنَاءُ؟
فِرُّوا إِلى اللهِ العَزيزِ يُجِرْكُمْ
مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَيُّهَا الضُّعَفاءُ
لا عِزَّ إِلا بِالَّذِي عَزَّتْ بِهِ
أَسْلافُنَا يَا أَيُّهَا الرُّفَقَاءُ
عُودُوا فَكُونُوا مُسْلِمينَ لِرَبِّكُمْ
فَهُوَ القَوِيُّ وَمَا لَهُ أَكْفَاءُ
هَيَّا انْصُروا دِينَ الإِلهِ بِقُوَّةٍ
فَبِدينِهِ قَدْ عَزَّتِ الحُنَفَاءُ
إِنْ تَنْصُروا اللهَ العَظيمَ يُثِبْكُمْ
نَصْراً وَإِلا فَالعِقَابُ كِفَاءُ
ذَاكَ الكِتَابُ مَنارُ مَنْ طَلَبَ الهُدَى
وَهُدى الرَّسُولِ مَحَجَّةٌ بَيْضَاءُ