جَهُولٌ مَن يُصَدّقُ قول أُنثى
ويرجو عندها صِدْقَ الوِدادِ
تُريكَ الآنَ حُبّاً ليس يخبو
وبَعْدَ هُنيْهَةٍ ذَرُّ الرَّمادِ
يُمَوِّهُ أمرَها كيْدٌ عظيمٌ
فتخفي عنْكَ أسرارَ الفؤادِ
تصيدُ قلوبَنا بشِباكِ حُسْنٍ
وتتركُنا بلا ماءٍ وزادِ
وترمي بالعيونِ سهامَ سِحْرٍ
فتمنعُ جَفْنَنا حُلْوَ الرُّقادِ
تُرينا القَدَّ بالرُّمانِ يزهو
فتمنعُ وِرْدَهُ والقلبُ صادِ
وهذا الشَّعْرُ فَيْنَانٌ ظليلٌ
فتبخلُ بالظّلالِ على العبادِ
وتملِكُ للهوى مَهْداً وثيراً
وترضى أنْ ننامَ على القَتادِ
وتُقْبِلُ مَرَةً، فَنَظُنُّ جهلاً
بأن الجدْبَ تُمطِرُهُ الغوادي
ولكنْ خُلَّبٌ برقُ الغواني
فلا تروي الظّماءَ ولا الصوادي
فلا تَفْتِنْكَ، بعدَ اليَومِ، أُنثى
ولا تُسْلِمْ لها ذُلَّ القِيادِ
وأطفِئْ نارَها، واطرحْ هواها
فإنَّ غرامَها نارُ العوادي
فكم مِنْ عاشِقٍ قد مات شوقاً
فلم تُسْعِفْهُ بالوصْلِ المُرادِ
كأنْ خُلقَتْ لهذا الصَّبِّ ناراً
تُحرِّقُ قلبَهُ قبلَ المعَادِ
حَسِبْناها ملاكاً جاء يسعى
بأزهارِ المحبةِ والوِدادِ
حَسِبْناها السَّكينَةَ نرتديها
وأُنسَ الرّوحِ مِنْ بَعْدِ الوِحادِ
فَخَيَّبّتِ الظّنونَ فلا جَناحٌ
يُصَعِّدُ في سماءٍ أو نجادِ
سِوى الأحلامِ يُسْعِدُنا رُؤاها
ولكنَّ الحقيقةَ في بِعَادِ
دعوناها لما فيهِ حياةٌ
ولكنْ لا حياةَ لمن تنادِي
فأغلق بابَها بجميلِ صبْرٍ
وخلِّ القلبَ يُشْرِقُ بالرَّشادِ
فإنَّ القلبَ تُفسِدُهُ الغواني
كإفسادِ الصحائفِ بالمدادِ
فهُنَّ حبائل الشيطانِ حقّاً
وترْكُ غرامِهِنَّ من السَّدادِ
وإنَّ الرُّشْدَ أنْ تحيا وحيداً
بلا أنثى لها قلْبُ الجمادِ