تخطَّ إلى المحتوى

ليلة و جمهور كئيب

غير معروف

٦٧ بيت

المتفرقات

(لَيْلَةٌ ، وَ جُمْهُورٌ كَئِيبٌ)

(مُفْتَتَحٌ)

غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَكُنْ صَالِحِينَ بِمَا يَكْفِي كَيْ نَعْبُرَ بِأَبْيَضِنَا.

بِأَبْيَضِنَا فَقَطْ – يَا صَاحِبِي – دُونَ أَعْوَانٍ ..

إِذْ أَنَّنَا لَمْ نَكُنْ صَالِحِينَ بِمَا يَكْفِي .. إِلَخْ .. !!

(مُفْتَتَحٌ ؛ ثَانِي مَرَّةْ)

أَنْتَ بِمِعْطَفِكَ الَّذِي لَمْلَمْتَ بِهِ خَيْبَتَكَ وَ الوَطَنَ ،

وَ أَنَا بِدُخَّانِ سَجَائِرِي الرَّخِيصَةِ – حِينَذَاكَ - ،

وَ الأَصْدِقَاءُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الفُكَاهَةِ غَيرِ المُضِرَّةِ .

كُنَّا ؛ نُشَيِّدُ عُمْرَانَ القَطِيعَةِ دُونَ أَنْ نَدْرِي .. !!

(أَيْضًا ؛ مُفْتَتَحٌ)

أَتَذَكَّرُ المَشْهَدَ :

حَالِمُونَ بِضَفَّةِ البَحْرِ البَعِيدَةِ ،

صُرَاخُ سَائِقِي سَيَّارَاتِ النَّقْلِ ،

دَمْعَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَلْبِكَ – وَ لَمَحْتُهَا وَحْدِي - حِينَ أَزِفَ الرَّحِيلْ .. !!

(المَتْنُ)

قِفْ عَلَى قَدَمَيْكَ – كَالْصَّلِيبِ – يَا صَاحِبِي ؛

وَ لِنْلْعَنْ لَيْلَتِي الطَّوِيلَةَ ،

تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي غَنَّيْتُ لَهَا :

ضَلِّلِي الحَقِيقَةَ كَمَا دَوْمًا ؛

وَ اِنْتَقِمي لِجَدِيلَتِكِ الَّتِي اِحْتَطَبَهَا قَلَقِي ،

أَخْبِرِيهُمْ عَنِّي ، وَ اِفْضَحِي مَا اِجْتَهَدْتُ دَهْرًا أَسْتُرُهُ ،

قُولِي لَهُمْ - مِنْ بَابِ التَّقَوُّلِ - :

أَنَّنِي وَسِيمٌ ،

وَ أَنَّ شَعْرِيَ يَكَادُ أَنْ يَخْنُقَ النَّهْرَ ،

وَ أَنَّ أَصَابِعِي جَوْقَةٌ شَعْبِيَّةٌ ، تُغَنِّي حَتَّى تَأْفَلَ الكَأْسُ ،

وَ أَنَّ كُلَّ طِفْلَةٍ أَخْلُقُهَا تَطْعَنُنِي بِإِتْقَانٍ ،

وَ أَنَّ العَابِرةَ - الَّتِي صَادَفْتُهَا مُرَاهِقًا – مُقَعَّرَةٌ و بِلاَ نَهْدَيْنِ ،

حَتَّى أَنَّهَا دُونَ تَضَارِيسَ يَذْكُرُهَا رَسَّامٌ ،

وَ أَنَّ الحُزْنَ الَّذِي أَدَّعِيهِ لاَ يُؤَهِّلُنِي لِلْبُكَاءِ ،

وَ أَنَّنِي تَحَدَّثْتُ عَنْ التَّشَرُّدِ دُونَ أَنْ أَقْرَأَ الرَّصِيفَ ،

وَ أَنَّ الشَّمَالَ - لِقُرْبِهِ مِنَ اللهِ - مُزَوَّدٌ بِالْمَلاَئِكَةِ ،

وَ أَنَّ أَخِي - الَّذِي يَصْغُرُنِي بِأَلْفِ حُزْنٍ - لَمْ يَسْرِقْ سَجَائِرِي يَوْمًا،

وَ أَنَّ قَلْبِيَ لَمْ يَكُنْ مَكَبًّا لِلْهَزَائِمِ ذَاتَ خِيَانَةٍ ،

وَ أَنَّ أَصْدِقَائِي أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ الإِسْفَلْتِ – تَصَوَّرْ !! - ،

وَ أَنَّ الحُبَّ - بِسَبِبِ أَهَمِّيَّتِهِ لَدَى التُّعَسَاءِ - قُصْرَى الطُّرُقِ إِلَى الفِرَاشِ ،

وَ أَنَّنِي أَغْبِطُ - وَاللهِ - سِيَاجَ المَقْبَرَةِ ؛ إِذْ لاَ بَشَرْ .

أَخْبِرِيهُمْ :

أَنَّنِي لَمْ أُعَاشِرْ بَائِعَةَ الورُودِ القَاصِرَ ،

وَ أَنَّنِي أُقَايِضُ قَصَائِدِي بِالْنَّبِيذِ ،

وَ أَنَّنِي قَضَيْتُ وَقْتًا سَيِّئًا فِي صَيْدِ السَّمَكِ إِمْعَانًا فِي طَاعَةِ وَالِدِي ،

وَ أَنَّ دُوَلاً " شَرِيفَةً " طَبَعَتْ عَلَى مُؤَخَّرَتِي أَحْذِيَةَ العَسَسِ ،

وَ أَنَّنِي اِرْتَدَيْتُ بَدْلَةً أَنِيقَةً فِي زِفَافِ رَجُلٍ فَظٍّ - لاَ أَعْرِفُهُ - ..

فَقَطْ لأَفْتِنَ عَرُوسَهُ المُثِيرَةَ ،

وَ أَنَّ الأَجْنِحَةَ غَايَةُ المُصَابِينَ بِالْكُسَاحِ ،

وَ أَنَّ الشِّعْرَ أَسْهَلُ مِنَ التَّبَوُّلِ اللاَّإِرَادِيِّ ..

فِي إِصَابَةِ غَيرِ الصَّالِحِينَ – كَ نَحْنُ - ،

وَ أَنَّنِي مَشَيْتُ - كَالْرُّومَانْسِيينَ - تَحْتَ المَطَرِ لِسَاعَاتٍ حَتَّى أُصِبْتُ بِلَوْثَةٍ فِي رِئَتَيَّ ، وَ لَمْ تَحْضُرِ الخَدِينَةُ ،

وَ أَنَّ القَدَرَ ؛ فِكْرَةٌ ذَكِيَّةٌ أَتْلَفَتِ القُدْرَةَ ،

وَ أَنَّ الأَشْيَاءَ بِرُمَّتِهَا مَحْكُومَةٌ بِالْعَبَثِ .

حَدِّثِيهُمْ :

عَنْ عَشِيقَاتِي اللَّوَاتِي تَفَرَّسْنَ بِشَغَبِي ..

أَوْ أَرَدْنَنِي حَصَانَ تَلْقِيحٍ ،

أَخْبِرِيهُمْ - أُخْتَ القَلَقِ - عَنْ الشَّقَاءِ الخِصْبِ ،

وَ كَيْفَ يَبْدُوَ الخَرَابُ مُحَفِّزًا عَلَى الأَغَانِي الطَّوِيلَةِ ،

وَ كَيْفَ أَنَّ الصَّارِمِينَ وَحْدَهُمْ يَمُوتُونَ عَلَى أَرْضِ اليَقِينِ بِلاَ شَوَاهِدَ تَذْكُرُهُمْ ،

وَ كَيْفَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ فِي مُجْمَلِهِمْ كَانُوا عَاشِقِينَ مَهَرَةً .

أَيْ لَيْلَتِي العَتِيَّةْ :

ضَلِّلِي جُمْهُورِي الكَئِيبَ ،

وَ اِنْتَحِرِي .. لأَغْفُوَ .. فَوْقَ نَهْدِ حَبِيبَتِي المُتَوَرِّمِ مُنْذُ الأَمْسْ .. !!

(قَفْلَةْ)

ثَمَّةَ مَا يَكْتَظُّ بِيَ الآنَ مُحَفِّزًا ؛

كَيْ أَفْصِلَ رَأْسَكَ عَنْ بَاقِي جَسَدِكَ ،

فَنَجْلِسُ نَحْنُ الثَّلاَثَةُ :

أَنَا أَنْتَ رَأْسُكَ .. نُغَنِّي لِلْخَرَابِ سَاعَةً .

بَعْدَهَا تَعُودُ الأُمُورُ لِطَبِيعَتِهَا ،

وَ نَمُوتُ بِشَكْلٍ مُخَيِّبْ .. !!