تخطَّ إلى المحتوى

أنا الذي تبحر الآهات في كبدي

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أَنا الذي تُبحرُ الآهاتُ في كبدي

نثرتُ فيها بشوقٍ زهر أيامي

إليكِ تَحملُ أشلائي تُبَعثِرها

هذا الرَمادُ بَقايا بعض أوهامي

رَميتُ قلبي فكادَ الحبّ يقتلني

بين القوافي فضاع القوس والرامي

أنا الذي دينهُ في القلبِِ منقذهُ

والشعرُ ملعبهُ والحبُ والكرمُ

أنا العراقُ وطين الأرضِِ يسكنني

والنخلُ والنيلُ والإيمانُ والهرمُ

وحيثُ كنتِِ يكادُ العشق يغرقني

بغدادُ في القلبِ لا علجٌ ولا صَنَمُ

أنا الحسامُ الذي إنْ هُزَّ مقبضهُُ

ظننتَهُ قَمَرا من شدّة الوهجِِ

أنا المغردُ صوت الشعرِ أُغنيتي

والبحرُ منْ رَمَلٍ واللحنُ منْ هَزَجِِ

أنا الذي حبُ آلِ البيت يغمرني

رباهُ... هلْ بعد هذا العسرِ منْ فَرَجِِ

لمْ يَخلُ عطركِ منْ حرفي ومنْ كتبي

مهما بَعُدتِ فأنتِ نصب أنظاري

يا واحةَ الحب يا روحًا أُغادرها

هَلْ يطفئ البعد أنواعًا منَ النارِ

إِنّي أَراكِ وفي العلياءِ شامخةً

يا قبلةَ الروحِ يا صومي وإفطاري

لمْ أَشكُ للناسِ يومًا عنْ جراحاتي

ولنْ تقلَّ عنْ المعتادِ غاراتي

ولنْ أَبيتَ عَلى ظلمٍ يداهمني

دمي فداكِ... وروحي بينَ راحاتي

بغدادُ مهلاً فإنَّ الصبرَ أَرّقني

لبيكِ ياوطنًا يحتلُّ أَبياتي

ماذا أَصابكِ هلْ جَفّت جداولنا

وأنتِ شمس الضحى يا نفحةَ الطيبِ

لنْ يُغمدُ السيف إلاّ أنتِ واقفة

ويصبحُ الحقُ حقَا غير مسلوبِ

إليكِ بغدادُ مني ألف أغنية

إني المغني وأنتِ في الهوى ذوبي

منْ نور وجهكِ قدْ ضاءتْ ليالينا

ودجلة الخيرِ تجري في حواشينا

هذا الفراتُ زلالاً لاتعكّرهُ

أقدامَ من حرقوا بالأمس وادينا

تبتْ يداهُمْ إذا مَسّتْ مرابعنا

فيوم نصركِ عرسٌ سوفَ يحيينا

بغداد أنتِ التي في القلبِ ساكنة

وأنتِ أنتِ التي في العسرِ تؤويني

ومنْ سواكِ إذا ما مسّني حَزَنٌ

سَعْفاتُ نخلكِ من هَمّي ستحميني

أنا ابنُ دجلة ظمآنًا حملتُ دمي

فنبضةٌ منكِ في الشريانِ تُحييني