عُرِّج عَلَى قَبرِ عَبدِ اللهِ وابكِ عَلَى
ما تَحتَ جَعجَعِهِ سِراً وَإعلانا
وَقُل لصاحِبهِ واللهِ ما رَضيت
نَفسي عَلَى الخَلق مُذ لاقَيتَ رِضوانا
قَد كُنتُ أَحسِبُ أنَّ النّاسَ مِن بَشَرٍ
حَتَّى دُفِنتَ فَكانَ النّاسُ إنسانا
عَمري لَقَد كُنتَ في زُهدٍ وَفي سَرَفٍ
عيسَى ابنَ مَريَمَ أَو مُوسَى بنَ عِمرانَا
كَأنَّ خَيلَكَ إذ أَردَتكَ وانصَرَفَت
قَد قَرَّبَت بِكَ عِندَ اللهِ قُربانا
عَمُوا وَصَمُّوا أَكانُوا إذ دَعَوتَهُمُ
لَمّا دَعوتَهُم صُمًّا وَعُميانا
لَو أنَّهُم صَبَرَوا مِن دُون سَيِّدِهُم
مِقدارَ مَضمَضَةٍ ما كانَ ما كانا
أحيَيتَ قَتَلَ عَليٍّ بِابنِ مُلجَمَةٍ
غَدراً وَقَتلضةَ عُثمانَ بنَ عَفّانَا
سَقياً وَرَعياً لأيّامٍ بِكُم سَلَفَت
كانَت غَضارَتُها رَوحاً وَرَيحانا
مِمّا أَبُثُّكَ أَنّي في بَني حَسَنٍ
وَأنَّهُم عُمِروا أيداً وإحسانا
لا أَطمَئِنُّ بِأرضٍ نائِماً فَرَقاً
وَلا أُلاقي لَذيذَ العَيشِ يَقظانا
إنّي لَيُضرِمُ قَلبي ماءُ عَوسَجَةٍ
خَوفاً فَيُبرِدُ حَرّي ماءُ عَرّانا
مَحَلَّةٌ ما أُبالي مُذ حَلَلتُ بِها
مِن عِزَّةٍ مَن قَسا في الحُكمِ أَو لانا
إذا نَزَلتُ بِهِ أمسَيتُ مُرتَفِقاً
في الأبلَقِ الفَردِ أو في رأسِ غُمدانا
أَلقَى الأَميرَ أَميراً لا أُكَلِّمُهُ
مِنَ الرُّعونَةِ والسُّلطانَ سُلطانا
لَو أنَّ خاقانَ فاجَأَني بِعَسكَرِهِ
وَضِعفِ عَسكَرِهِ ما خِفتُ خاقانَا
إذا النَّسيمُ تَغَنَّى في ذُؤابَتِهِ
فاحَت خَمائِلُهُ شيحاً وَحُوذانا
كَأنَّما الشَّرَفُ العُلوًيُّ نَفثَتُهُ
ثَغرٌ يُفَلِّجُ مِنهُ الوَشرُ أسنانا
كَأنَّما الشَّرَفُ المُحدِقاتُ بِهِ
خُضرُ الحَريرَةِ لَمّا اصطَفَّ أَعكانا
لَو أنَّ كِسرَى رآهُ في عِمارَتِهِ
وَمُلكِهِ ما بَنَى الإيوانَ إيوانا
لا يَذكُرُ النّاسُ شَمسانَا وَلا حَلَباً
وَلا بُراشَ وَلا خَباً وكُحلانَا
لي شِعرُ حَسّانَ في أبناءِ فاطِمَةٍ
وَليسَ في الرَّوعِ قَلبي قَلبُ حَسانَا