تخطَّ إلى المحتوى

أعاذل ما لجاجك كمك أنى

الوافر

٢٠ بيت

الرثاء

أَعاذِلُ ما لُجاجُكَ كَمكَ أنَّى

تَلُومُ أَخا المُصيبَةِ حينَ أَنّا

أَعاذِلُ قُطِّعَت كَبِدي سُداساً

فَضُمِّنَتِ الثَّرَى مَوتاً وَدَفَنا

وَقَصَّ الدَّهرُ قادِمَتي جَناحي

وَحافَّتَيهِ مِن هُنّا وَهُنّا

وَلَم يَرضَ الرَّدى تَشتيتَ شَملي

بِواحِدَةٍ فَثَّلَثَ حينَ ثَنّا

وَثَلَّثَ مِن صَميمٍ أَبي وَأمّي

دُهيتُ بيَومِهنَّ وَهُنَّ هُنّا

وَمِن عَمرِو بن عامِرَ بَدراً تمَّ

وَشُمسٌ مِن بني الحسنِ المثنى

عَقائِلُ لَيسَ يُخشَى أَن تُسَمَّى

لِعِظمِ جَلالِهِن وَأن تُكَنَّى

فَكيفَ يَلُومُني جَلَداً وَصَبراً

إذا أَنا لَم أَمُت كَمَداً وَحُزنا

وَلَو نَصَفَ المُشَقَّرُ بَعضَ ما بي

لأَرزَم مِن تَفجِّعِهِ وَحَنّا

أبَعد تَحُمُّلِّ الفَتَيَينِ عَنّي

وبعد تحمل الفَتَياتِ عَنا

هِزَبرا غابَةٍ فَرَضا وَسَنّا

لِشَرعِ الجُود ما فَرَضا وَسَنّا

أَخافُ عَلَى النِّساءِ يَدَ اللَّيالي

وَقَد بَدَلنَني بِالخَوفِ أَمنا

وَظُنَّ بِخِلقَةِ المَلَوَينِ سُوءاً

وَلا تُحسِن بِصَرفِ الدَّهرِ ظَنّا

كأَنَّ أُولاكَ ما قَرُّوا عُيُونا

بِرُؤيَتِنا وَلا كانُوا وَكُنَّا

لَئن فارَقنَنا عَرباً وإنساً

لَقَد فارَقنَنا حُوراً وَجِنّا

فَما وَدَّعنَني شُحاً وَجُودا

بِهِن فَما أشَحَّ وَما أضَنّا

فَلَيتَ وَما رَأيتُ عَميتُ عَيناً

وَلَيتَ وَما سَمِعتُ صُمِمتُ أَذنا

يُجَدِّدُ حَسرَتي وَيَهيجُ وَجدي

بِأكبَرِهِنَّ أَصغَرُهَنَّ سِنّا

وَما أمَلي بِهِنَّ بِأَن أُعَزّى

وَلَكِن كُنتُ آمَلُ أن أُهَنّا

فَحَسبي ما لِعَينٍ كُلُّ شَيءٍ

رَأتهُ وَلا لِقَلبٍ ما تمَنَّى