المَجوسيُّ يُهيِّئُ نارَهُ
(نَهجُ السُّرَّةِ)
(المُزعجُ في الحُبِّ؛
أنَّهُ جريمةٌ لا يمكنُ فيها الاستغناءُ عن شَريكٍ)
بودلير
لنْ تقتلَ القُبلةُ فمي،
فقلبي مُستعدٌّ لدخولكِ.
لكنْ،
أريدهُ دخولاً أُسطوريًّا،
فأنا الواصلُ إليكِ من ذيلِ الصَّرخةِ،
لا بُدَّ مِن حنجرةٍ تطلقُني؛
لا بدَّ مِن شَغفي بكِ.
سأُرتِّبُكِ،
كمَجوسيٍّ يُهيِّئُ نارَهُ،
سأقْطعُكِ بأصابعي؛
دونَ أدلَّةٍ،
أو نَبيٍّ يتركُني في التِّيهِ.
حينما أصِلُّ؛
سأحدِّثُ النَّاعورَ عن طيشِ الجِرارِ،
وسأغفلُ عن خجلِكِ – كمُحصِّلةٍ لشرقيَّتِكِ –،
سأسلبُ ما تبقَّى مِن عفَّةِ الإجَّاصِ.
لن أنتظرَ كثيرًا حتَّى أقصَّ على السَّيْلِ حكايةَ العَنَاءِ،
وأوقِفَني نبيلاً بصدْرِ الكهفِ،
لأعلِّمَ ظلمتَهُ الطَّعنَ،
ويعلِّمَني الحقيقةَ...
كما علَّمتْني وجاهةُ الثَّلجِ الخشوعَ،
ونهداكِ علَّماني العبثَ.
نعم!
أنا الكائنُ في عنقِ الكونِ...
احْفلي بي!
أنا المملُّ كعِظةٍ طويلةٍ...
رتِّلي توبتي بسرعة الأطفال!
أنا المُسيءُ كحَواريٍّ خائنٍ...
اشنقيني بالغفرانِ!
أنا الصَّلِفُ كجزيرةٍ للعُراةِ...
ارتديني خِمارًا!
أنا الطَّاعنُ في الكلمةِ...
اقرئيني!
أنا الممزَّقُ كطَريدةٍ...
كوني الشِّراكَ!
أيَّتُها الشَّفيقةُ بحُلمي:
لا تكترثي بسواي،
أنا البذرةُ العاريةُ كصنوبرةٍ...
وأنتِ فصلٌ شفيفُ الثِّيابِ،
لا تتأمَّلي غيرَ الدَّهشةِ،
ولا تضاجِعي أقلَّ مِن شغفي،
لا تموتي دونَ أن أنتهكَ قلبكِ بالوجدِ،
و لا تعشقيني قبلَ أن أبكيَ طويلاً!
هكذا،
درِّبي قلبي على اشتهائكِ،
و قلبكِ على انتظاري،
و ارسُمي على جرفِ سُرَّتِكِ خيمةً؛
لأخلوَ بنا!
السويد 2007
من ديوان: أعادتْ ترسيمَ المَعنى بخَلخالٍ 2008