يا منبعَ الأشواقِ.. يا نهرَ السنا
قلبي تشظَّى في بُعادكِ يا هَنا
زادَ اغتراباً! منذ غابَ حبيبُه
وغدا صديقاً للسهادِ وللضنى
أسعدتِه حين اختبأتِ بنبضِه
وتركتِه.. حيرانَ في دنيا المُنى
ثم اتخذتِ الهجرَ درباً فاصْطَلى
قلبي، وطيرُ توجعي قد دنْدَنا
يا زهرةً فواحةً في حًسنِها
عبقٌ تباهي.. أن يرافقَ سوسنا
يا كلَّ أشواقي.. وفيضَ مشاعري
أنا في غيابكِ صرتُ أجهلُ من أنا
قولي بربكِ هل نسيتِ ربابتي
أم غابَ لحني.. فاستبدَ بيَ العَنا
أنا ما نسيتُ العهدَ يوماً إنما
كان ابتعادي.. عن جفائكِ أهْوَنا
تلكَ الفراشاتُ التي قد حوَّمتْ
جاءتْ تُبشِّرُ باغترابكِ يا هَنا
فالليلةُ القمراءُ غابَ سميرُها
والعندليبُ العذبُ ضيَّعَ لحْننَا
ما عدتُ أسمعُ من أغانيه التي
إن أُطلِقتْ كانتْ تؤججُ شوقَنا
وتهُزُّنا مثلَ الزهورِ على الرُبا
فيراودُ الأملُ البعيدُ خيالنا
فنغيبُ عن عينِ الوجودِ كأننا
جئنا لنزرعَ في الشواطئِ عِشقَنا
وغدا برغم البًعدِ أجملَ قصةٍ
لو صُوِّرت! أصبحتِ فيها المَوْطِنا
فابقي هُنا.. هذا مَدارُكِ يا أنا
لا تبرحيه.. فإنَّه قدرٌ لنا