يا مانحاً ضوءَ النهارِ ليائسٍ
يا ساحراً عينيَّ حينَ تراكا
يا واهباً عطرَ البنفسجِ للدُجى
يا ناسجاً ثوبَ النوى: رُحماكا
قلبي تشظَّى، والفراقُ تسوقُه
أيدي المنون، وملجأي عيناكا
يا أيُّها البدرُ الذي أوعزتَ لي
أن لا أحبَّ بذي الحياةِ سِواكا
يا كفَّ ضوءٍ في ليالي عتمتي
باتَ الفؤادُ مُعلقاً بضياكا
لمَّا منحتَ ليَ الجفاءَ وحرَّه
سلَّمتُ أمري للذي سوَّاكا
ومشيتُ وحدي في ليالي وحشتي
لأعيدَ يا بدرَ الدجى ذكراكا
أرميتَ لي هُدباً يداوي لهفتي
أم جئتَ تُغرقُ بالعنا مرساكا؟!
وعلى تراتيلِ الضياعِ تركتني
كالزهرِ ينمو حاملاً أشواكا
ماتتْ أمانيَّ التي غازلتُها
لمَّا حجبتَ عن العيونِ سناكا
أو ما كفاكَ بأنني.. صنتُ الهوى
وبأنني يا بدرُ من يهواكا؟!
قد جئتَني تنعي ابتعادَك والهنا
وتَصبُّ كأساً من عتيقِ جفاكا
فامكث بهاتيكَ الطريقِ فربَّما
نالَ الفؤادُ مَرامَه وسلاكا
هذا الذي باحتْ به لكَ نظرتي
ومِن الإشارةِ أخضرٌ ناداكا