إن الغيومَ تكاثفتْ في أفْقِها
والغيثُ يُسكنُ قطرَه بين الودقْ
قلبي أنا عينُ القصيد وزهرةٌ
بالروض ينثرُ فوحَها سِحْرُ العبقْ
فأميرةُ الوجدِ البهيُّ ضياؤها
كالفجرِ طهراً والوضاءة والألقْ
والعينُ نهرٌ،، ضِفَّتاه بناظري
والثغرُ بحرٌ أسْتلذُ به الغرقْ
تنداحُ منها أحرفٌ في رقَّة
تُنجي الجفونَ من السهادِ، من القلقْ
أَسكنتُها بالقلبِ أجملَ روضةٍ
والرِيُ كان لأجلِها حبًّا صَدقْ
وسألتُها كيف الخدودُ تنمَّقتْ
كحديقةٍ بزهورِها قلبي عَلقْ؟!
ولمَ العيونُ تضلُّ عن لونِ الضُحى
تُرسي سفينتَنا بشطآنِ الغَسقْ
قالت: لمَنْ منحَ السعادةَ مُهجتي
أُهدي العيونَ فسحرُها مني احترقْ
غازلتُها والحرفُ يسبقُ أنَّتي
يا فرحَتي جادتْ بلحظٍ قدْ رشقْ
فحملتُ ألويةَ النقاءِ بساحِها
وقصدتُ يماً علَّني أجدُ الغرقْ
أتراهُ نبضاً في ضلوعي قد نما؟!
أم أن قلبي في مراكبَ من ورقْ؟!
تلك المراكبُ قد صنعتُ شراعَها
من دمعِ عينٍ ذائبٌ فيها الأرَقْ
يا بؤسَ أيامي!! فراحلتي التي
ما همَّها إن شحَّ زادي أو غدقْ
تمشي الدروبَ كديمةٍ فى سَيرها
روحُ الحياةِ أو المَنون قد اتسقْ
وتمكَّنتْ مني الشجونُ تقودُني
فالعشقُ سهمٌ فى الحنايا قد مرقْ
لكنَّه لم يأتِ يوماً للِقا
فالحلمُ من جفن المُسهَدِ قد سُرقْ