بعد عزٍّ أتى وذلٍّ توارى
قُمْ ونحِّ عن جانبَيْكَ الغُبارا
واشهدِ اليوم يا أبا الهول عيدًا
قد جعلناه للجلاء شعارا
فكسرْنا قيودَ سبعين عامًا
وصرَعْنا بمصرَ الاِستعمارا
كم شهدْتَ البلادَ وهْي تُعاني
ظلمَ قومٍ تحكَّموا أدْهارا
والعدوُّ الغشومُ يسقى بنيها
أكْؤسَ الذلِّ مُترعاتٍ مرارا
ويصبُّ العذابَ نارًا تلظَّى
تحرقُ الشيخَ والفتى والصِّغارا
وأحالَ السُّكانَ فيها عبيدًا
تحمل الضيمَ والأسى والإِسارا
فتغشَّى السماءَ منه ظلامٌ
طال فينا حتى نسينا النهارا
ورأيتَ الملوكَ عاثوا فسادًا
واستباحوا حمى الإلهِ جهارا
وأقاموا للفِسْقِ - دون حياءٍ
أو رقيبٍ - في كلِّ حيٍّ مَزارا
وأقاموا الإقطاعَ حتى أحلُّوا
كلَّ مالٍ وإن يكنْ أوزارا