تخطَّ إلى المحتوى

سلام على صفو الحياة سلام

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

سلامٌ على صفو الحياة سلامُ

فلم يبقَ الا أن يحلّ حِمام

سلامٌ على عهدٍ تقضّى وما انقضت

أواصرُ قربى بينهُ وذِمام

تذكّرْتهُ ذكرى الغريب لداره

وقد حال من دون المزار سقام

وما نفع المحزونَ ذكراهُ ما مضى

ولكنها في النائبات قِوام

وإن ادّكار الصفو صفوٌ لأهله

وإن شبَّ منهُ في الضلوع ضِرام

قَنِعْنا من الدنيا بماضي نعيمها

ولينِ الليالي والزمانُ عُرام

لقد أخلَقَتْ أيدي الحوادث جِدّتي

وقد فات لهوٌ في الصَّبا وغرام

وأصبحتُ كالدوح الطرير لحاؤُه

ولكنهُ دون اللحاءِ رِمام

سلامٌ وهل يُغْني المشوقَ سلامُ

على زمنٍ كالبرق حين يُشام

فكم ليَ فيه من مَراحٍ ومن منًى

وساعات لهوٍ كلُّهنَّ وِسام

وكم طاب لي فيه رقادٌ ويقظةٌ

وكم لذَّ لي فيه هوًى ومَرام

وكم ليَ فيه من صحابٍ تألّفت

قلوبًا حدَتْها السنُّ فهي تُؤام

نعيمًا فقدناهُ فبتنا لفقده

كأنا غدونا والحجيمُ مقام

وهل كان إلا طَرْفةً حلَّ بعدها

على القلب من هذي الحياة سآم

سآمٌ وهمٌّ دائبٌ ونوائبٌ

إذا ما أتى عامٌ عليه وعام

لقد كنت فيه أحسب العيشَ خالدًا

وأن قبور العالمين نِيام

وأنْ ليس في الدنيا شقاءٌ ومحنةٌ

وأنْ ليس فيها فرقةٌ وخِصام

وأنّيَ لا سعيٌ عليَّ ومطلبٌ

وأنْ ليس حِلٌّ للورى وحَرام

وأنّ الفتى في الكون سلطان كونه

وليس عليه في الوجود إمام

وإنَّ أبي مالٌ وحولٌ وعزمةٌ

وسيفٌ على هام الخطوب حسام

فأخلفَ حسباني الزمانُ وصرفه

وآمال عيشٍ في الحياة جِسام

وأبصرتُ حولي الكونَ كالروض كلما

أنار فما للزاهرات دوام

وألفيتُ أن الناس رهنُ مشيئةٍ

تُساق بها في ظلمةٍ وتُسام

وأنيَ لا شيءٌ، وأنيَ هالكٌ،

وأني رَغامٌ في الثرى، ورِجام

جَهِلنا على الأيام، في الكون ما الذي

يُراد بنا من عيشنا، ويُرام؟

حياةٌ على الأوهام، تأتي، وتنطوي

تِباعًا، تباعًا، والأنام، أَنام

لقد كان نومًا ذلك العهد وانقضى

وما العمرُ ألا يقظةٌ ومنام

كأني رضيعٌ والطفولةُ مُرضِعٌ

وقد حال من دون الرضاع فِطام

فها أنا لا طيبُ الحياة يروقني

ولا يطَّبيني قينةٌ ومُدام

كأنيَ ما كنت الرغيدَ شبابهُ

ولا كنتُ ألهو والفؤاد غلام

عليكَ سلامُ الله عهدَ طفولتي

لذكراك يا عهدَ السلام سلام