خَلَعتُ صَمتِيَ؛ بانَ الجُرحُ واتَّضَحَا
وكلُّ سِرٍّ تَوارى داخِلي افتَضَحَا
خُنتُ اللَّيالي التي كانَت تُنادِمُني
ورُحتُ للذَّنبِ وَحدي؛ أَحتَسي قَدَحَا
حَضِّرْ لِيَ الآنَ يا حانِيُّ واحِدَةً
كَثِّر منَ الحزنِ فيها، قَلِّلِ الفَرَحَا
وحَسبُ طَيفِ هَواها أَنْ أَقولَ لَهُ:
إنِّي انتَظرتُكَ كأسًا شَوقُها نَضَحَا
يا للحَنينِ الذي يَنتابُني وجَعًا
حتَّى يُساقِطَ مِن أَجفانِيَ الوَضَحَا
يا للشُّرودِ الذي لا يَنتَهي أَبَدًا
مَن يُوقِفُ البالَ إِنْ في ذِكرِها سَرَحَا؟!
مَزَجتُها بحَياتي وامتَزَجتُ بِها
وكُنتُ أكثرَ مَن عانى ومَن صَفَحَا
وكنتُ أَدنو إلَيها كُلَّما جَمَحَت
عَنها الحَياةُ، وعَنِّي قلبُها جَمَحَا
كنتُ الغَريبَ وكانَت بَلدَةً رفَضَت
إقامَتي. وكَأَنِّي جِئتُها شَبَحَا!
أنَا الغَريبُ ولا أَوطانَ أَسكُنُها
وتَرتَضِيني، ولا بابٌ لِيَ انفَتَحَا
ورِثتُ عَن والدي مَنفاهُ عَن صِغَرٍ
ووالدي نحوَ غَيمِ اللّهِ قد نَزَحَا
آوي إلى شجرِ الزَّيتونِ يُطعمُني
إذا النَّخيلُ أبَى أنْ يُسقطَ البَلَحَا
أَبيتُ فِي غارِيَ الليليِّ منعَزِلًا
أُعلِّمُ القلبَ معنى أنَّهُ انجَرَحَا
لا أَستَطيعُ منامًا.. كيفَ يُمكِنُني؟!
وكلَّما نِمتُ في رأسي الضجيجُ صَحَا
وفكرَةٌ لا تجيئُ البالَ هادِئةً
إلِّا ويقلقُها تسعونَ مقتَرَحَا
مُقيَّدٌ بي.. وأَنفاسي مقيَّدَةٌ
ومُتعَبٌ وفؤادي قَطُّ ما انشرَحَا
وغامِضٌ غَيرَ أنَّ الحُبَّ أوضَحَني
جِدًّا، فَمعنايَ لولا الحُبُّ ما وَضَحَا
وحائِرٌ في تفاصيلي ومُرتَبِكٌ
كنجمةٍ تَتَمَشَّى في السماءِ ضُحَى!
ونادِمٌ كغُبارٍ كانَ مُنتَشِرًا...
لكِنَّهُ حَطَّ كي يَرتاحَ.. فامَّسَحَا!