طوَّقَ السهلَ والجبَلْ
واعتلَى مُشرفَ القُلَلْ
وأتى المُدْنَ والقُرى
فابتلاها وما وَجِل
والعِدا تنشرُ الرّدى
والسَّما تبعثُ الأجَل
وهْو كالنسْرِ فوقَها
لا يُبالي بما حصَل
إنما الموت خطوةٌ
عندَه في مدى الأمل
هو جِنٌّ مُقيَّدٌ
كسرَ القيْدَ وانفتَل
بل ملاكٌ مقرَّبٌ
عرَفتْ روحُه الرُّسُل
البُطولاتُ إن بدا
لم تَعُدْ ذلك المثل
الطواغيتُ رغمَ ما
كان من عِزِّها أَذَل
قد دفعْنا خِيارَنا
لحِماها ولم نَزَل
وطوى بطنَها مئا
تُ ألوفٍ من البُسُل
والثَّرى من دمائنا
عَلَّ من بعدِ أن نَهَل
والعِدا في ضعافِنا
مثَّلوا أفظعَ الخَلَل
فإذا أخطأَ الرَّصا
صُ، فلن تُخْطِئَ الأَسَل
وإذا السجنُ لم يسَعْ
صارتِ الأرضُ مُعتَقل
واليتامى جحافلٌ
تتهاوَى بلا أمل
والغَواني المُخَدَّرا
تُ مئاتٌ بلا رَجُل
والمغاني المُعمَّرا
تُ خرابٌ على طَلَل
والصحارى بلادُنا
تَدَّعيها بلا خجل
وهْي جزءٌ من الجزا
ئِرِ كاللام في الجبَل
أعلنوا هدنةً فهل
قَبِلَ الهدنةَ البطل
لا ولن تَقبلَ الجزا
ئرُ بالحَلِّ نِصْفَ حل
إنما أمرُه «اخرُجوا»
ليس فيها متَى وهل
إنما الأرضُ أرضُنا
ما عَلاها وما سَفَل
لن تُرى تربةُ الجزا
ئرِ ظلاً لمُسْتغِل
كلُّ شبرٍ من البلا
دِ بتاريخه حَفَل
وبَنو هذه الجزا
ئرِ كالسَّيل إذ حَمَل
بطلٌ مات في الوغى
قام في إثْرِه بطل
وسحابٌ قد اختفَى
فإذا غيثُه هطل
يتحدَّى وإن غدا
ضدَّه الدهرُ والدُّوَل
هاتِ ما شئتَ يا زما
نُ وزدنا فلن نَمَل
واخفقي يا بُنودَنا
نحن ضَرّابةُ المثَل
وانطلقْ يا رصاصَنا
أنت من جَسَّمَ الأمل
وانشدي أمَّةَ الجزا
ئرِ أُنشودةَ البطل
نحن أعلى وإن تعا
لَى عدوٌّ وإن جَهِل
ربُّنا اللهُ إن يكنْ
رَبُّ أعدائِنا «هُبَل»
هو من عِزِّهم أَعَزْ
زُ ومِن كُلِّهم أَجَل