تخطَّ إلى المحتوى

جاءت تزور وقد نامت عواديها

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

جاءتْ تزورُ وقد نامت عواديها

وأقبلتْ وظلامُ الليلِ يطويها

فقلتُ يا هندُ أيامُ الهوى ذهبتْ

وخشيةُ الله في قلبي تُنحِّيها

وأشغلَ القلبَ عن لذّاته نبأٌ

ضجَّتْ له الكعبةُ الكبرى وبانيها

وهزَّ مكةَ أن المشركين بها

قد أنكروا دعوةَ المولى بداعيها

وآثروا أن يعيشوا في حِمى صنمٍ

على حِمى خالقِ الدنيا وما فيها

وآذوُوا المصطفى في كلِّ ناحيةٍ

كأنه جاء يغزو في أراضيها

ما صدَّهم رحِمٌ عنه ولا نسبٌ

ولا عشيرتُه ساداتُ أهليها

ولا الأمانةُ ذاعتْ في قبائلهمْ

ولا الفضائلُ لم تُعرفْ بواديها

فيا بني مكةَ العظمى وقادتَها

ماذا عليكم لو انصعْتُم لهاديها؟

أما أتاكم بدينٍ لا نظيرَ له

بين الديانات في أيام ماضيها

وشرعةٍ وَقَتِ السُّوءَى جزيرَتَكمْ

وجنَّبتْها فسادًا كاد يُرديها

سارت إلى البيد والمعمور واستلمَتْ

أزهى الحضاراتِ في الدنيا تُنمِّيها

فيا بني الغربِ رفقًا بالورى وخذوا

هدايةَ الله تُغنيكم معاليها

وهدَّدُوا مصرَ بالقُوّات قد حُشدَتْ

جوّاً، وبرّاً، وأسطولٌ يقويها

فما الفيالقُ في مصرٍ بنافعةٍ

ولا السفائنُ هبَّتْ من مراسيها

ولا النفاثاتُ تحميها مدافعُكمْ

ولا القذائفُ بالنيران تُصليها

فلن تَروا مصرَ أحياءً بكم رمقٌ

من الحياة وفيها الشعب حاميها

ولن تروا أرضَها حتى تروا أُممًا

تَوّاقةً لدِماكم في أراضيها

حتى تروِّي غليلاً في جوانحِها

وتشتفي من جراحٍ في حواشيها

ولن تروا نيلَها إلا إذا انقلبَتْ

صحراءَ خاليةً من ساكنٍ فيها

فمصرُ قد صمَّمتْ في كلِّ آونةٍ

أن تركبَ المجدَ أو تفنَى بواديها

ولن تذلَّ لكم من بعد ما انسلخَتْ

عنها عهودٌ أضلَّتْنا دياجيها

وجاء من بعدها أيامُ «ناصرِها»

«جمالها» فأعادتْ مجدَ ماضيها

والشعبُ إن شاء لم تُخضِعْ إرادتَه

قوّاتُ «بينو» ولا «إيدنْ» بمُثنيها

فالذلُّ في جنةٍ كالنار نسكنُها

والعزُّ في النار كالجنّات نأويها

واللهُ من فضله يرعى بنُصرتِه

كِنانةَ الله من أيدي أعاديها

ويلهمُ الرُّشْدَ قُوّادًا لنهضتها

ليَبْتنوا المجدَ في أعلى صَياصيها

ويرفعُ الأمةَ الفُصحَى وشِرعتَها

ما دار في فلَكِ الأقمارِ ساريها