سأخبرُ هذا الصباحَ
بأنَّكِ من تُوقظُ الشمسَ
من خدرها لتطلّ على
شُرُفات السماءْ
وأنّكِ من تُرسلُ الفجرَ
في زقزقاتِ الطيورِ
وصوتِ الحساسين فوق الغصونِ
وهمسِ الصغارْ.
وأنكِ من علّم البحرَ
أن يستريحَ على كتِفِ الماءِ
كي يتفيّأَ موجتَهُ الغرباءْ
ومن علّم الوردَ أن يتّقي
حين ألقاك
بردَ الشتاءْ.
وأنك حين تجيئين
يرتبكُ العمرُ فوق جفوني
وتهرب مني حروفُ الهجاءْ
وتسقطُ من أسطري
أحرفُ الجزمْ
ونونُ الوقايةْ
والاسمُ المُشبّهُ بالفعلْ
وتاءُ الخطابِ
وكلُّ الضمائر
والحرّكاتُ
وتهربُ حتى حروفُ النداء.
سأخبرُ هذا الصباحَ بأنكِ
حين التقيتُكِ
لم تضعي الكُحلَ مثلَ النساءْ
ولم تضعي أحمر الشفتين
ولم تستعدّي بثوبٍ
جديدٍ
وإنّكِ كنت تذوبين ما بين عيني وعيني
فتخفين عنّي ارتباك الحروفِ
على شفتيكِ...
وتبتسمين
وفي الصدر
يجفلُ سربُ ظباءْ.
سأخبر هذا الصباحَ بأنّكِ
منذ افترقنا...
أسافرُ منك إليك
فأنت الرحيلُ...
وأنت الديارْ
وأنّكِ حين أراكِ
تضيق البساتينُ
بالجلّنارْ
وحين أضمُّكِ ما بين
أضلاعِ صدري
وصدري...
وما بين أحرفِ شِعري
وشِعري...
أرفرفُ مثل الفراشة بين الحقول
وأبحرُ فيما وراءَ
البحارْ.
سأخبر كلَّ المراكبِ
عن حبّنا
وأبوحُ بأسرارنا للنخيلْ.
سأحكي حكايتَنا للرفاق
وللغرباءِ
وللعابرين على شاطئ
العمرِ
للمنهكين المقيمين
فوق ضفاف الدموعِ
على مرفأ الانتظار
سأخبر هذا الصباحْ
كيف تسرّبتِ بين مسامات
شِعريَ كالياسمينْ
وكيف تمكّنتِ أن تطلقي
أحرفي من قماط الوقوف
على عتبات الحنينْ
وأنّك أوّلُ ديوانِ شِعرٍ
وأوّل قافيةٍ للغريب
وأولُ قافلة للأنينْ.
وأنّك أوّلُ أوّلِ شيءٍ
وآخرُ شيءٍ
وأوسطهُ
وبقاياهْ.
وآخرُ ما قد تبقى
من الذكرياتِ
وآخرُ ما للفتى
من سنينْ.
سأخبر هذا الصباحَ
بعينيكِ
كيف تضيقان
حين أمُرّ ببابكْ.
وكيف تشيحين
وجهك عنّي
وتلتفتين على وجلٍ
حين أُخفي الهوى
في رحالك.
وأنّي وقفتُ عليك الزمانَ
فلا الصبحُ يطلعُ
إن لم تجيئي
ولا الشمسُ تشرقُ
دون خيالك.
سأخبر هذا الصباحَ
ويعلمُ مثلي،
بأنّك غيرُ النساءْ
وأنّك نبتةُ عبّاد شمسٍ
تحدّق بالنور تبحث عن فسحة
للضياءْ
وأنّك عقدٌ من اللازورد المرصّع
بالكهرمانْ.
وأنّكِ غابةُ جاردينيا
وشتلةُ حنّاءْ
وأنّكِ
والشيبُ يطرقُ رأسي
ستبقين غايةَ عمر الغريبِ
وشوقَ المُريدِ
إلى كربلاءْ.