تخطَّ إلى المحتوى

تعبت من الحرب

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

تعبتُ من الحرب!

حقًّا تعبتَ!

فكيف إذًا بالذين ينامون تحت أزيز الرصاص

وصوت المدافع كلّ مساء

ويستيقظون على صوت زنّانةٍ لا تكفّ

تعكّر صمتَ الدمار الذي أحدثته القذائفُ والطائرات.

ولا يجدون طعاما

ولا يجدون شرابا

وحين ينادون: (يا ربّ خذنا إليك

فلم يبق بيتٌ لنا أو بلاد

لماذا كتبت لنا أن نظل على هامش العيش

كي نتجرع كأس الشقاء

دع الموت يسرِ بأعتابنا

لنكُفّ عن الترف المبتغى من حياةٍ

على قيد هذا الخراب

برسمِ البقاء)

يضيق بهم في الدعاء الدعاءْ.

لماذا تعبتَ

وأنت تعود لبيتك كل مساء

وأنت تمارس كل طقوس الحياة مع الأهل والأقرباء وتخرج حين تشاء مع الأصدقاء

وتأكل حين تشاء

وتشرب حين تشاء

وتملك حقّ غسيل يديك من الحنفيةْ

وتملك حقّ الدخول لبيت الخلاء

أكنتَ تظنّ بأنّك يوما ستُحرم حتى الدخول لبيت الخلاءْ

وتملك حقّ الحصول على "شاورٍ" دافئ بعد يومٍ

من العمل الشاقً خلف المكاتب أمضيته في اجتماع مع العملاء.

فكيف تعبتَ وما زال بيتُكَ بيتَك

لا خيمةً في العراء

وما زلت تصحو وفيك نزوعٌ إلى النوم

تكره أن تهجر الدفء تحت الغطاء

وما زلت

تفتح هاتفك الخلويّ

وتقرأ كل الرسائل

قبل القيام من النوم

تبحث عن "مسجات" الصباح

وتلقي التحايا على العابرين

وتعرف أخبار كل الرفاق

وما نشروا من قصائد تافهة في المساء

وما علقوا من "جميل"و"أبدعت" دون قراءةٍ حرف من النصّ

وما علقوا من كلام رقيق على ما تجود به من هُراءٍ

علينا برسم الحداثة

بعض النساء

فتضحك حتى تسيل دموعك

ثم تسير لشأنك دون عناء.

فيا لك من رجل مُتعَبٍ أرهقته الحروب

وسيل الدماء

وأتعبه منظر الواقفين على شفة الموت

ينتظرون المزيد من الموت كلّ صباحٍ

ويُحصون قائمة

الشهداء