تخطَّ إلى المحتوى

شعره أصفر يوسف أيها الجميل أفتنا

غير معروف

٨٧ بيت

المتفرقات

شعرُهُ أصفر

يوسفُ

أيُّها الجميلُ أفتِنا

في حالنا.. في خزينا … في ذلّنا …

في عجزنا حتى عن البكاءْ

في دمنا المهدور

في الكرامة الوهمية

في غزَّةَ التي تموتُ ألف مرّة

وليس في مقدورنا سوى الدعاء في سكوت

خوفا من العناصر الأمنيّةْ

وما نزال كلّ مرّةٍ

نردّدُ الأقوالَ دون فائدةْ

ونكتبُ الأشعار دون فائدةْ

ونرفعُ استنكارنا لمجلس الأمن

بدونِ فائدةْ

وحين تهدأ الأمورُ كلّ مرّةٍ

نعودُ من جديدْ

كأنّ حربا لم تكن

نبحثُ عن فحولةٍ مكبوتةٍ

منتظرين أن ينام الصبيةُ الصغارْ

لكي نضاجعَ النساءْ

فنعلنِ النصرَ على أنفسنا

بنشوةٍ سرّيّةْ

يوسف

أيها الجميلُ

هل ذهبتَ قبل أن تودّع الرفاقْ

ما قلبُ أمّك التي تبحث في الأكياسْ

وفي بقايا الجثث المرميّة

تبحث في الوجوهِ عن طفلٍ صغيرٍ

شعره كالشمس حين تحضن السنابل

عيونه بنّيّة

قميصه أبيضُ مثلُ قلبه

ويرتدي ملابس الدراسة

وخلف ظهره حقيبةٌ سوداء

فيها الكثير من حكايات الصغارْ

وقصّةٌ

يحبّ أن يقرأها في حصة

التربية الفنّيّةْ

يوسفُ

لم يكن يحبّ الرسم كالأطفالْ

وكلّما أجبره الأستاذُ أن يرسم شيئا ما

يرسمُ بندقية.

يوسفُ

أيها الجميلْ

كيف وجدتَ الموتَ؟

هل له لونٌ كما يُقالْ

هل تستطيع أن تنام في الظلام هكذا

تفترشُ الترابْ

أنت الذي كنت تخاف دائما

من الظلامْ

ماذا ستحكي حين تلقى الله

هكذا بشَعرك الجميلْ

أخبرْه كلّ شيءْ

قل إننا لم نتّبع قرآنه

وما اهتدينا بالأحاديث التي تحثُّنا على الجهادْ

ولم نحدّث نفسنا بالغزوِ …

لم نحفظْ مقدّساتِنا الدينيّة.

ماذا سنحكي نحن حينما نعودُ للبيوت

كلّ ليلة؟

ماذا نقول للصغار حين يسألوننا

عن فتيةٍ

ضاقت بهم قبورهم

عن نسوةٍ

أُجهضن قبل أن يصرن أمهاتْ

عن إخوةٍ

تجمعت أشلاؤهم في كفنٍ صغير

عن أمّةٍ

لم تدّخر وسيلةً للشجب والتنديدْ

لكنها لمّا رأتك عائدا ممزّقا

لم تستطع أن تعلن استنكارها

لكل ما يدورُ

من جرائمٍ

وحشيّةْ.

يا يوسفُ الجميل لسنا إخوةً

لكننا من وضع الصواعَ

في رحالك الطريّة

نحن الذين منذ سبعين سنةْ

نحكي عن القضيةْ

ونشتمُ الأعداءَ

في جرائد الصباح والرسائل الثوريّة

نحن الذين لم نحاولْ مرّةً

أن نحسم القضيَّةْ

يوسفُ

يا حبيبنا الصغير

ها أنت تلهو مع رفاقك الصغار في السماءْ

ونحن بعد شَعرك الجميل

نبحث عن هويّة.