تخطَّ إلى المحتوى

جلست إلى كتبي في الأصيل

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

جلستُ إِلى كُتُبي في الأصيلْ

وقد أشرقت في خيالي الفِكَرْ

يحدثني سِفْرُ عهْدٍ بعيد

بما كان من سالفاتِ العُصُر

فتسبح روحي بآياته

ويؤنسني كأنيس السَّمَر

وما للمسَهَّدِ مثلُ الكتاب

إذا هاجَمَتْهُ جيوش الضّجر

وبين أنا في سطور كتابي

أقلّب في صفحتيه النظر

تردد في أذنَيَّ أنينٌ

حزينٌ يذيب جَنَانَ الحجر

تلا ذاك سقطة طيرٍ جريحٍ

على جانحيه النجيع اختثر

يحاول ضمد جراحاته

فيوشك من نزْفها يُحتضر

وقد بسط الموت ظلاً عليه

به من بقايا الحياة أثر

فقُلْتُ ونار الجوى في ضلوعي

وفي مقلتي دمعةٌ تنهمر

فديتُك بنتَ الهديل، سلمت

وضل سبيلك سهم القدر

أرى فوق ريشك فيض النّجيع

بلون العقيق همى وانتشر

عظيمٌ علَيَّ يضَامُ الحمام

ويقسو عليه القضاء الأمر

سألتكِ بالله ماذا دهاك

فهَلاّ تجيبينني ما الخبر

فمالت إليّ وفي ناظريها

بريق المنون بدا واستتر

وقالت وفي صوتها زفراتٌ

وحَشْرَجةٌ كحفيف الشجر

أتسألني عن جِراح جناحي

وعما بجسمي الضّعيف غدر

وأنت على خبرٍ من بلائي

وعما ابتليتُ به من عبر

أنا من وهبت صفاء ودادي

ليحيا وينعم فيه البشر

وأسمعتهم رائعات النشيد

وكنت دليلهم في السَّفر

وكنت بريدهمُ في الفضاء

وكنت صديقهم المنتظر

وقدَّمت لحمي لإشباعهم

وإشباع جوعهم المستمر

فلم يكفهم بذل هذا العطاء

وبذل الحياة وبذل العمر

فقاموا يصبُّونَ نحوي الجحيم

كأنَّ لهم في عذابي وطر

وكان جزاء رسول السلام

لظًى مُحْرقًا ولظًى مَسْتَعر

وما ذاك إلا لكيما يقال

رمى فأصاب لفرط الأشر

وكيما يعلق للفائزين

وسامًا يمثل فيه الظفر