يا مَنْ هواكم حلَّ في أضْلُعِي
كالنار لم تجد بها أدمُعِي
في الصَّدْرِ سرٌّ ضاق عن حمله
هل عندكم للسرِّ من موضع
وهل إذا بُحتُ به عندكم
أسْمَعُ ما يشْتَاقه مسمعي
عرفتك يا غادتي زهرةً
تكْمنُ فيها قدرةُ المبدع
حامت على أوراقها مهجتي
ورفرفت في مرجها الممرع
تهيم في بيداء أحلامها
كطائر يخفق في زعزع
حائرةٌ ما بينَ أهوائها
وبين زهدٍ عفَّ عن مطمع
فللهوى في أضلعي موضعٌ
وموضعٌ للزهد في أضلعي
أَأَقْرَبُ الكأس التي حُرِّمَتْ
أم أخذل النفس التي لا تعي
وبينما الحيرةُ تنتابني
في ظل ليلٍ مقطبٍ مفزع
ضجَّ بأعماق الضمير صدًى
فضجَّ من أصدائه مخدعي
يهتف أعط النفس أهواءها
من كل كأسٍ للهوى مترع
فالعمر يمشي مسرعًا للفنا
وليس للَّذَّات من مرجع
دنياك ما دامت طيوف المنى
تختال في أفق الهوى الأدمع
ورنَّ صوتٌ آخرٌ رُددت
أصداؤه كالرعد في مهجعي
يجْأَر عُدْ بالنفس عن غيِّها
ولميول النفس لا تخضع
ما الزهْوُ ما اللَّذاتُ يا صاحبي
سوى سرابٍ لاح في بلقع
وراحةُ الروح بتجريدها
من كلِّ بُردٍ للهوى ممتع
سمعت ما رَدَّد في خاطري
وفي ضميري الحائر الموجع
فرقدت نفسي على جرحها
حيرى فلم تصح ولم تهجع