اطيلي سهدَ عينِكِ من سُهادي
ولا تستأمني وجعَ الرقادِ
أطيلي سُهدَ عينِكِ لي جوادٌ
يحزُ حديدتيهِ من العنادِ
واذ قدحَ الحصى فرط اقتحامٍ
واذ سبق المدى فرط اتقادِ
رأى أن المسار بلا مسارٍ
وفارسَهُ يتيهُ بألف وادِ
وأن أمرَّ دمعٍ حين يجري
دموعُ الخيلِ من عبثِ الطِرادِ
ولولا همتي وسمو نفسي
لما حُفّت جهاتي بالأعادي
رُميت بأسهم رُمِيَتْ تباعا
كأن الأرض قدَّت من أيادي
وقفنا والمسافة بازديادٍ
ركضنا والمسافةُ بازديادِ
تفيضُ دماؤنا من خافقينا
ونؤمنُ أنها دَيْنُ المبادي
وتمسكنا المواجعُ مانعاتٍ
ويدفعنا الضميرُ الى التمادي
زرعنا والمواسمُ ممرعاتٌ
وخانتنا المناجلُ في الحصادِ
أدلاّءٌ إذا تاهت ركابٌ
وهُتّافٌ إذا سكتَ المنادي
نذودُ تصبّراً ونهيمُ عشقاً
ولم نُخدَعْ بعمرو أو زيادِ
إذا اظلمتْ مناياها قدحنا
بها أضلاعنا قدحَ الزنادِ
وإذ جفّتْ منابعُنا احتراقاً
وإذ كَبَتِ الحوافرُ بالجَوَادِ
وإذ ظمِئت منابتُنا وخارت
قِوانا والرحال بغير زادِ
نُسينا مثل أيِّ دم مضاعٍ
تخاذل طالبوهُ عن السدادِ
وصار مصيرُنا وهو المزكّى
بأيدي الواقفينَ على الحِيَادِ