تخطَّ إلى المحتوى

مضحك أيها الوطن

المقتضب

٥٥ بيت

الهجاء

مُضْحِكٌ أيُّها الوَطنُ

مُمّرعَاتٌ بكَ المِحَنُ

نتسلَّى بهمِّنا

لا سُهَادٌ وَلا وَسَنُ

دَمعُنا فيكَ قبرُنا

وَالتفاتُاتنا الكفنُ

لا تَرَى العَينُ مَا بنا

لا ولا تسمَعُ الأذنُ

عُمرُنا خَوفُنا الذي

في زواياهُ نُركَنُ

لا نُبالي بمَوتنا

وَهوَ خَافٍ وَمُعلنُ

جَسدُ المَرءِ سِجنُهُ

وبهِ الحُلمُ يُسجَنُ

لا نبَالي فيحَثما

كَمُنَ الدَّاءُ نَكمُنُ

كُلَما هَاجَرَ القطا

نتمنَّى وَنحزَنُ

أنتَ أرخصتَنا ثمناً

هَكذا يَرخصُ الثَمنُ

حاملُ الحُزنِ ضَاحِكٌ

وَبهِ يَعبسُ الحَزَنُ

ضاحِكٌ منْ بُكائهِ

لهُ في الضحكِ مَأمَنُ

أدمنَ الحِرفة َالتي

غَيرَهَا ليسَ يُحسِنُ

أنتَ يا مَوطِنَ الأسَى

ما لنا فيكَ موطنُ

مُضْحِكٌ أيّهَا الوَطَنُ

وَاهنٌ كلُّ مَا بنا

ومن الوَهنِ أوَهنُ

لا زَمانٌ يُجيرُنا

هَمُّنا أنتَ وَالزَّمنُ

مَلْمسُ الجلدِ نَاعمٌ

وَالذي تَحتهُ خشنُ

قَدْ حَمَلنا حِيطانَنا

مثلما تُحمَلُ الظُعُنُ

تَتدلَّى شرُوخُها

أحبُلاً والأسى سَكَنُ

في زوايا ظَلامِهَا

دَاؤُنا وَهوَ مُزمِنُ

إنكَ الآنَ سلعَةٌ

لدَى مَنْ شاءَ تُرهَنُ

وَطَنٌ لا أبا لهُ

لهوُ أبنائهِ الشَّجَنُ

قدْ تَساوَتْ خُيولُهُ

والكَلاب التي تَهنُ

كلُّهَا حَينَ يدَّعِي

مُدَّعوَها لها رَسَنُ

مُضْحِكٌ أيُّهَا الوَطَنُ

أيُّهَا المَوطنُ الذي

كلُّ ما فيهِ مُحزنُ

أنتَ يا مَنْ دِمَاؤُهُ

رَهنُ مَا تدَّعي الظُّنَنُ

فهيَ تجري رَخيصةً

مثْلمَا شاءَتِ السّننُ

صَنَّفوهَا طوائفا

(شيّعَوها) و(سَنَّنَوا)

وَهيَ ماءً مُبَاحةٌ

بالذي فيهِ تُقرَنُ

دمُكَ المُلتظي دمٌ

لا يُساوى بما يَزنُ

تتَسلَّى بهِ يدٌ

عَرَفَتْ أينَ تَطعَنُ

ويح أفواهِهِمْ وقدْ

هتَفتْ والمدَى فتنُ

أنَّ مُحتلكَ الذي

(حرَّرَ) الأرضَ مُحسِنُ

لا تثقْ كلُّ مَنْ أتى

في (البساطيل) مُذعِنُ

(قادةٌ ناضلوا) أجلْ

ليسَ زلفى ولا مِنَنُ

من مَهاوي نفوسِهمْ

في الثَّرى يَخجَلُ العفنُ

بَينَ لصٍ وقاتلٍ

تتلَّوى وتركُنُ

إنها محضُ مِهنةٍ

هكذا أو فلا المِهَنُ

مضحكٌ أيها الوطنُ

أيها الشاعرُ الذي

ضاقَ من غيظهِ البَدَنُ

كُلَّ يوم بعوضةٌ

تحتَ رجليكَ تَقَطُنُ

فاتهَا أنَّ مَأمَناً

مثلُ ذا ليسَ يُؤمَنُ

أحزينٌ لمَا ترَى

غاضِبٌ وجهُك الغَضِنُ

أنتَ مذ كنتَ غاضبٌ

وعلى الحُزنِ مُدمِنُ

فادلقِ الحلمَ رُبَّما

موقدُ النّار يَسكِنُ

لا تُعِقْ مجمَرَ اللظى

كلما اشتدَّ هَيِّنُ

كُن كما أنتَ طائراً

صادِحاً والمدى غُصُنُ

فجناحاكَ لمْ تَزَلْ

بهما تَعلَقُ المدُنُ

لستَ مِمَنْ تخاذلوا

لستَ ممَنْ تَلوَّنوا

لمْ يفاجئكَ عارُهم

إنما العارُ دَيدَنُ

كلما زدتَ رفعَةً

تتقصّاكَ ألسُنُ

زمنُ العُهر مُمكِنٌ

حيثما العُهرُ مُمكِنُ

مُضْحِكٌ أيُّها الوَطنُ