تخطَّ إلى المحتوى

لنا وطن حين نبكي يرانا

المتقارب

٤٨ بيت

الرثاء

لَنَا وَطَن ٌحِين َنبْكِي يرَانَا

فتخجلُ مِنْ دَمعِهَا مقلتانَا

يُؤنِّقُ هدأتَنَا كُلَّما

لَمَسْنَا جَبينَ الضَّجيج ِاسْتَكانَا

يُعَلقُ شُبَّاكهُ بِالدُرُوب

فتَمْشِي النَّهَارَاتُ بَيْنَ خطَانَا

يَقِيسُ بكفيِّهِ أجسَادَنا

وَيَسقِي الليَالي فتنْمو لِحَانَا

لَه صُحبَةٌ معَنَا مُذْ ذُهِلنَا

بأشيائِنَا وَالذهُولُ اعْترَانَا

يُجَامِلُ كلَّ حماقاتِنَا

يرَى في ارْتبَاكَاتِهِنَ افتِنَانَا

وَيَقلقُ حِينَ يَجِيءُ المَسَاء

وَمَا فِي الأسرَّةِ إلاَّ رُؤَانَا

يَشِيلُ عَلى ظَهْرِهِ رَافِديِّه

وَشَيبَاتُهُ لاَمعَاتٌ حَزَانَى

وَيَبحَثُ عَنَّا فَنأتِي إليِّهِ

وَنَحْضُنُ بَعْضَاً وَنَدمى احْتِضَانَا

فيرمِي الشَّوَارعَ مِنْ جَيْبِنا

وَينفُضُ غُبرَتَنَا عِنْ رِدَانَا

صِغَارَاً نُقلّبُ أيَّامنا

وَنَرسمُ في اللاَّمكَان ِالمَكانا

فحِين َارْتَضَى نَفسَهُ مَوطِنَاً

لنَا قد تَحَمَّلَنَا وَارتضَانَا

قَسَونَا عَلى قَلْبِهِ إنَّنَا

قَسونَا عَلَيِّنَا فَماذا دَهَانَا

أحاطَتْ بِهِ غَائِلاتُ المنُون

سَمَاءً وَأرْضَاً وَإنْسَاً وَجانَا

وقدْ عَلّقوا رَأسَهُ في السنَان

وَهَزّوهُ وَالرَّأسُ أبْكَى السِّنَانَا

فَمَاذا فعلنا سِوَى القولِ رِفقاً

فهَذا الفَتَى المُسْتَجيرُ فتَانَا

سنَشكُو إليِّهِ كَثيرَاً وَيَشكو

إليِّنا كثيراً وَنبكِي كلانا

بُلِينَا وقد جَلَّ مَنْ في عُلاهُ

بِأيِّ سَمَاسرَةٍ قدْ بَلانَا

فهَا نَحنُ للموتِ ملهَاتُهُ

كَأنْ لَيْسَ في الأرْضِ خَلْقٌ سِوَانَا

عِرَاقُ عَلِقتَ بِأهدَابِنَا

دُموعَاً فَصِرْنَا نَخَافُ بُكَانَا

فَيَا مُتْكَا الأرْض ِلا لَنْ تَموت

لأنكَ من سوف يَبْقَى عَزَانَا

وَإنَّكَ مقْتَلهُمْ لا القَتِيل

وَأنْتَ الإدَانةُ لَسْتَ المُدَانَا

وَرَأُسُكَ وهوَ يَنزّ الدِّماء

لأثبَت مِنْ ذَابِحيهِ جِنَانَا

سَنَستَدْرِكُ الآنَ نُعْطِي الدِّماء

عُيونَاً وَنُعْطي الجِرَاحَ لِسَانا

وَنَسعلُ جِثتَنَا نَاظِرين

لأوْجُهِ بَعض ٍأسَىً وَاحتقانا

هَبطنَا دُخاناً عَلى الأرْض ِلَمَّا

هَبطنَا وَعِشْنَا عَليِّهَا دُخانَا

فآناً نَصيرُ غبارَاً وَآناً

رَمادَاً وَآناً وَآناً وَآنا

وَيَا لِلْغبَاوَةِ لمْ نَعتَرضْ

ونحن ُنُفرَّغُ مِنْ محتَوَانَا

إلهي إلى أينَ تمضي بنا

فكلُّ السماواتِ صارتْ ورانا

وَلا شَيءَ يُشبهُنَا لا دِمَانا

دِمَانا وَلا صَوْتُنَا لا صَدَانَا

عَلى ما بِهِ حُزْنُنا كانَ يَبْدو

شجاعاً وقدْ صَارَ حُزْناً جبَانَا

نجُرُ خسَارَاتِنَا خلفَنا

حِصَانَاً يُهَدِّلُ فِيهِ العِنَانَا

طَرَقنَا بِأبْوَابِ أحلامنا

يئِسنا فعُدْنَا وَظَلَّتْ يَدَانَا

رَأينَاكَ مُلتَفِتَاً نَحوَنَا

بِمَاذا نلَوِّحُ حَتّى تَرَانَا

وها نحن مستنفرونَ الدماء

وَجرحُكَ وَالدَّمعُ عُكَّازَتَانا

هِيَ الأرْضُ ضَاقَتْ بِنَا أينمَا

وَطِئنَا نَجِدْ قسوَة ًوَاحْتِقَانا

سَنَرحَلُ عَنها إلى غَيرِهَا

فمَنْ قدْ خلَقنَا عَليَّها نَسَانَا

متى نلتقِي يَاعِرَاقَ القيامات

قدْ صارَ حلْماً لَنَا ملْتَقانَا

لأنَّكَ أجْملُ منّا كثيراً

وَأجْمَلُ مَا في أساكَ أسانا

نَحتَّنا قمِيصكَ منْ وَهْمنَا

عَليهِ دَمٌ كَذِبٌ منْ دِمَانَا

وَقلْنَا هُوَ الذئْبُ فاشْفِقْ عَلى

بَنِيك َفهُمْ عُصْبَةٌ يَا أبَانَا

وَتَمَّتْ جَريْمتُنَا وَانْتَصَرْنَا

انْهِزَامَاً وَأبْكَى الصَّهيلُ الحِصَانَا

مَلَلّنَا وَملَّتْ طَوَاحيْننا

كَفَاهَا طِعَانَاً كَفَانَا طِعَانَا

بَنَينَا سَلالِمَنَا في الهَوَاء

وصحنا إلى فَوْق يَا مُرْتَقَانَا

وَمَالَتْ بِنَا الأرْضُ لا وَاقِفِين

اتزَاناً وَلا جَالِسِينَ اتزَانَا

يَجُرُ بِنَا المَوْتُ مِنْ شَعْفَتَينا

وَمُمْتَنَّةً تَرتَضِي شَعفَتَانَا

أصَادَفتَ يَا مَوْتُ أمثالَنَا

نَسِيرُ إلى حَيْثُ شِئْتَ امْتِنَانَا

سنحتاجُ معجزةً كي نرى

ونمشي الطريقَ بغيرِ عَصَانا