تخطَّ إلى المحتوى

أكبرت فيك المعالي في مراقيها

البسيط

٣٤ بيت

المتفرقات

أكبَرتُ فيكِ المعَالي في مراقيها

يَا هَامةً ما انحَنتْ إلاّ لبَاريها

أنتِ الإماراتُ رايَاتٌ مرفرفةٌ

إذا التقتْ لا تُضَاهى في تلاقيها

كفى بمثلِكِ أنْ تزهو بحاضرِها

كفى بمثلِكِ أنْ تزهو بماضيهَا

أكبَرتُ عِزَّتَكِ الشَماءَ بَاذِلَةً

بِيْضٌ سَرَائِرُهَا بِيْضٌ أيَادِيهَا

تُدمِي الجَحُودَ فيَدمَى مِن مَسَاوئِهِ

والنفسُ إنْ جَحَدَتْ بَانَتْ مَسَاويها

لا لستِ عَاجِزةً لكِنَّ مِثلَكِ ذو

بَالٍ تلوذُ بهِ الدنيا ومَنْ فيهَا

حاشا تُشَاغِلُها في الأرض ِشِرْذِمَةٌ

تُقادُ مثلَ المطايا مِن نَوَاصِيها

تُفتي على قدْرِ ما يُعطي مُحرِّضُها

وكلّما زَادَها زَادَتْ فتاويهَا

ويحَ التدَيّنِ إنْ أوْلاءِ قادَتُهُ

كُلٌّ يُغنّي على ليلى ليُرضِيهَا

لنْ تغفَلَ الأرضُ عمَّنْ يَسْتهينُ بها

ولا السَماءُ تُحَابي مَنْ يُحَابيهَا

ألدِيْنُ ليسَ لحَىً للأرض ِهَادِلَةً

ولا طلاسِمَ أعيَا العقلَ رَاويهَا

ولا ثيَابَاً قصِيرَاتٍ ولا خُطبَاً

مُملَّةً مُعتِمَاتٍ في نَوَاهِيهَا

ولا نفوسَاً تُغالي في بَوَاطِنِهَا

تُبْدي خِلافَ الذي تُخفي خوَافِيهَا

ولا عَمائِمَ سَوداءً مُخَرِّفَةً

كوَجْهِ لابسِهَا أوْ حَظِ رَائِيهَا

إن َّالديَانَةَ تدري مَنْ يُدينُ بهَا

مثلَ المسَاجدِ تدري مَنْ مُصَلّيهَا

الله ُضَوءٌ مُشِعٌ نَسْتدِلُّ بهِ

عليهِ مذْ حملتْ أرضٌ رَوَاسِيهَا

لسْنا بحَاجَةِ أصْنامٍ وآلِهَةٍ

ندنو إليهِ بهَا زُلْفى وتمويهَا

كأنّما جَنَّةُ الفِرْدَوسِ إرْثُ أبٍ

لَهُمْ وقدْ وَرَثوها عنهُ تنزيهَا

فيُدْخِلِونَ إليها مَنْ يُمجّدهمْ

فِكراً وَرأيَاً وأهدَافاً وتوجِيهَا

بِئْسَ التدَيّنُ إنْ صارَ الدُعَاةُ لهُ

مُؤلّهِينَ وفوقَ اللهِ تألِيهَا

ويا لِبُؤسِ عُقولِ التابعِينَ وقدْ

صَاروا يُسَاقونَ سَوْقَ الشاةِ رَاعِيها

هُمُ القرَابينُ تذوي فوقَ مذبَحِهَا

والمكرُ بائِعُها والوهْمُ شَاريهَا

هذا زَمَانٌ بهِ الأصْنَامُ مَاشِيةٌ

دَمَاً وَلَحْمَاً وتستشري أفاعيهَا

فإنْ تكُنْ قِلّةً في كلِّ ناحِيَةٍ

فالناعِقونَ كثيرٌ في نَوَاحِيهَا

معنيَّةٌ باكتِسَاحِ الأرضِ سلطتُها

حيثُ استقرَّتْ وليسَ اللهُ يَعْنيهَا

لكنّهُ اللهُ جَلَّ اللهُ مَنزلَةً

يدري بها إنْ نَمَتْ تَنْمو مَخَازيهَا

وآخِرُ الداءِ كَيٌّ والنفوسُ على

فِطامِها ليسَ ما تُبْدِي بَوَادِيهَا

ما أجملَ اللهَ في عيْنٍ ترَاهُ بهَا

نوراً فتحويهِ إشراقاً ويحويهَا

من دونِما فلسَفاتٍ أوْ مُبَالغةٍ

ولا حكاياتِ وَهْمٍ عنهُ نحكيها

كما هوَ اللهُ نسْمو في محَبَتهِ

والمرءُ حُرٌ بها إذْ كيفَ يُبْدِيهَا

أكبَرتُ فيكِ المعَالي في مراقيها

يَا هَامةً ما انحَنتْ إلاّ لبَاريها

أنتِ الإماراتُ سَيفٌ كلما لمَعَتْ

بُروقُهُ فزعَتْ خوْفاً أعادِيهَا

وهلْ كمثلِكِ أرضٌ أوْ سَمَاكِ سَمَاً

يا خيمةً ظلّلتْ هاماتِ أهليهَا

تبقينَ شامخة الراياتِ عاليةً

مُهابةً بالنشامى من مُحبِّيهَا