تخطَّ إلى المحتوى

أيا راحلا لم يغادر مكانه

المتقارب

١٧ بيت

المديح

أيا رَاحِلاً لمْ يُغادِرْ مَكانَهْ

وَيَا فارسَاً لمْ يُهَدِّلْ عِنانَهْ

لنا أعيُنٌ تتمنَّى لِقاهُ

وأيدٍ لنا تتمنَّى احتضانَهْ

سلاماً على زايد الطيِّبات

إذا مالَ حمْلٌ أعَادَ اتزانَهْ

وَمثلكَ ما غابَ عن شعبهِ

وأنتَ الذي بالمدامعِ صَانَهْ

يراكَ لهُ قدوةً في العَطاء

فما كنتَهُ في المُروءَاتِ كانَهْ

تربَّى بكفَّيكَ حتى أضاء

وأورثتهُ في العُلا عُنفوانَهْ

ترَكتَ بهِ حِكمةَ الأولين

وكنتَ لهُ قلبَهُ ولِسَانَهْ

سيَرْوي غدَاً ألفُ جيلٍ وجيلٍ

إليكَ محَبَّتَهُ وامتنانَهْ

سَلاماً على غائِبٍ حَاضِرٍ

نشمّ ُعلى بُعدِهِ زَعفرانَهْ

إذا سَارَ أمطرَ عن جَانبيهِ

وأنبَتَ فوقَ الثرى اقحُوَانَهْ

فمَا رَفَّ ضِلعٌ من الجوعِ إلاّ

وأجرَى لهُ كفّهُ وأعَانَهْ

ومَا سَالَ دمعٌ من العينِ إلا

وكانَ منادِيلَهُ أو ضَمَانَهْ

إذا ذاقَ قهوَتهُ ذو هَوان

وقاسَمَهُ الزادَ ينسَى هَوانَهْ

وإن ندَبتهُ أقاصِي البقاع

من الأرضِ أسْرَى إليها ظِعَانَهْ

فلمْ يعرفِ الجُوْدُ إلا يَديِه

ولمْ يُبصِرِ الضيفُ إلا دُخانَهْ

وأسعَدُ لَحظاتِهِ أن يَنال

يتيمٌ بأبعَدِ أرضٍ حَنانَهْ

مِنَ الصَعبِ تِكرَارُ أمثالِهِ

وذو الحظِّ مَنْ عَاشَ يوماً زمانَهْ