لماذا تنازلتَ عن حُلُمٍ
كان أحرى بأن تبذلَ الروحَ دون اللحاق به
كي تنال مُناكْ
لماذا تركتَ القصائدَ تذبلُ
فوق غصونك
واخترتَ أن تتركَ الشوقَ
يسمحُ للعمر أن تستبدّ به الأمنياتُ
لترسوَ فوق ضفاف الخليج
خُطاكْ
زليخةُ كانت تريدك أن تكسرَ البابَ
ثمّ تُقدّمَ قلبك قُربان وجدٍ
وتسكبَهُ
تحت أقدامها لتفوز بها
دون كلِّ الرفاقِ
فقدّت قميصك
حتى ترى الوشم فوق ذراعكَ
أخبرها الأصدقاءُ بأنك ما زلتَ تكتبها
بدموعك كلّ مساءْ
ولم تغلقِ البابَ حتى تراودَ عنكَ اشتِهاكْ
ولكنها أجمعت أمرها
لترى كيف تأوي إليها
وتثبتَ أنك أحببتها ذات يومٍ
فأخفيتها عن عيون الرفاقِ
وقلتَ لسيّدِها
أنّها لم تراودْك عن نفسها
وبأنّك كنت دخلت إلى خدرها
لا لتبوح لها بهواكْ
لقد منعتْك من الشوقِ
كي لا تُغيرَ عليك القبائلُ
لكنها في قرارتها
لم تكن تستطيع بأن تخبرَ
الناسَ عنك
وقد أقسمتْ لجميع النساء
(وقطّعنَ أيديهنّ)
بأنك أنت الذي كنتَ تسترقُ النظراتِ إليها
تدسُّ القصائدَ من تحت شبَّاكها
لتراها إذا أرّقتها المساءاتُ
وهي تكابدُ أشواقَها
كي تراكْ.
زليخةُ
لم تدرِ أنَّك
أنت كنتَ سرقتَ الصُّواعَ
وأخفيتَه في خزانتها
لتصيرَ إليك، إذا استخرجوه،
بحُكمِ العشيرةِ
حين تثور عليها
فتأخذها في حِماكْ
وآثرتَ أن تدخلَ السجنَ وحدك
حتى تفسّرَ للقوم أحلامهم
وتظلَّ وحيدا تعيش على أملٍ
أن تزورَك رؤيا
تؤرقُ جنبيك سبعا عجافا
فتمضغ ما صنعتْ فيك يوما
يداكْ.
لماذا تركتَ الوسائد تحضنُ دمعك
واخترت ألا تحاربَ من أجل أن تستعيدَ
البضاعةَ من كفِّ غاصبها
وتسلَّ القصيدةَ من غمدها
وتقاتلَ كلَّ الظروف
وتسفكَ دون الغرام دماك.
لماذا
تنازلتَ عن حلم العمر
حتى تفسر للقوم أحلامهم
فينالوا مُناهم
وتبقى وحيدا تطاردُ في زحمة الذكريات
مُناكْ.