(من يخفِ الموتَ؛ يخسرِ الحياة..)
شاعرٌ في الحديقةِ
يجلسُ مُنشغِلاً بالوجودِ
وعيناهُ غافلتانِ عنِ الموتِ
وهْوَ يسيرُ إليهِ ببطءٍ لكيْ يقطِفَهْ..
وبدَا أنّهُ لمْ يُفَاجَأْ بهِ!
لم يفِرَّ، ولم يرتبِكْ..
قال: يا موتُ فلتُعطنِي مُهلَةً
كي أودّعَ نفسي، وأدفنَ أحلامَها..
ثمّ أرثِي حياتِي التي لمْ أعِشْها بنصّ أخيرٍ
وأغسلَ روحِي بمائِكَ
فلتُعطني مهلةً..
فأبى الموتُ أنْ يُسعفَهْ..!
يائساً راح يتلُو قصيدتَهُ اللّمْ تزلْ
تتكوَّنُ في سرِّه، راثياً نفسَهُ..
والحياةَ التّي أسلمَتْهُ إلى حتْفِهِ مُرغماً،
والبلادَ التي حالفَتْ ضدّهُ كلّ منفى
وكلَّ المرايا التي أنْكرَتْ وجهَهُ..
فجأةً يختفي الموتُ والروحُ
تزهرُ أوراقُها من جديدٍ..
فيسمعُ خلفَ الحديقةِ صوتاً يقولُ:
_وقد أدركَ الآنَ ما يترَدّدُ في سرِّهِ_
هو الشعرُ لا بدّ أنْ أُنصِفَهْ..!