على هاطِلاتِ السُّحْبِ دمعي لقدْ أَرْبَى
غداةَ ذكرتُ الأهلَ والجسرَ والصَّحْبا
ومَنْ كان مثلي عاشَ ما بينَ أهْلِهِ
قريرًا فأَجْدِرْ أن يكونَ بهمْ صَبَّا
هُمُ علَّموني كيف أَصْطَحِبُ العُلا
ومن أيّ طُرْقٍ أمتطيها بهم قُبّا
رضعتُ لِبانَ الفضْل منهمْ فلذّ لِي
وألفيتُه بين الحشا باردًا عَذْبا
هوَ البينُ كم يرْمي قصيّاً أخا نُهًى
ويُبْعدُه عمَّنْ يَهِيمُ بهمْ حُبّا
فكم رُوِّعتْ بالبينِ أمّي فأَجْهشَتْ
إليَّ وآلتْ لن تهادنَه نَضْبا
فما عهدتْ نجلاً تجنّدَ عندها
وقد لَزِمَ التعليمَ والعِلْمَ والكُتْبَا
سلكْتُ بتعليمِ البنينَ مسالكًا
نفت عنهمُ في موطني الجهلَ والجَدْبا
على الرغمِ من أنْ أبيتَ وليسَ لِي
ضجيعٌ سوى همٍّ يساومني الغُلْبا
وكيف ينامُ الليلَ والحزنُ آخِذٌ
مآخذَه منه وسالبُه سلبَا
ثلاثةُ أعوامٍ بَدَأْنَ برابعٍ
رماني بها البينُ المشتِّتُ ما جبّا
فيا شوقَ ما أبقَى ويا لِي من النوى
ويا دمعُ ما أجرى ويا قلبُ ما أصْبَى
ولو مَثَّلوا لي البينَ شخصًا قتلته
ومثّلتُ فيه ثم أَلْقَمْتُه الكلبا
لأرضِ «طرابُلْسٍ» أحثُّ ركائبي
ويومًا «لبكْفيَّا» فما اسطَعْته صعبا
وما بين «حَمَّانا» لقِيتُ و«صَوْفَرٍ»
معاطبَ منها لمَّتي اشتعلتْ شيبا